مختصر بحث آية الله السيد علي الامين بعنوان
آخـر النشـاطـات
هلال شهر شوال ١٤٣٨ | وأيامه أفضل الأيام | هلال شهر رجب ١٤٣٨ | عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام :وقال (عليه السلام) من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا. | حسين مني وانا من حسين أحب الله من أحب حسينا | عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليهما السلام قال (عليه السلام) من تعدى في طهوره كان كناقضه | مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية تدين التفجيرات المروعة الأخيرة في العراق |
الصفحة الرئيسية > مختصر بحث آية الله السيد علي الامين بعنوان

مختصر بحث آية الله السيد علي الامين بعنوان

29 Apr 2001

مختصر بحث آية الله السيد علي الامين بعنوان "قبس من حياة الأئمة عليهم السلام" الذي تفضل والقاه في مركز الامام الخوئي الاسلامي بمناسبة ميلاد الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع) في يوم     5 صفر الخير /1422 المصادف 29/4/2001: 

تكتسب معرفة الأدوار التي قام بها أئمة أهل البيت (ع)، والمواقف الصادرة عنهم، اتجاه السلطة والحكم أهمية بالغة لدى أتباع خط الامامة، لا تقل أهمية عن معرفة الأخبار المروية عنهم والمتضمنة للأحكام الشرعية، وذلك لارتباطها المباشر في تحديد موقعهم ومكانتهم في الحياة والمجتمع، فهي تشكل لهم مصدراً من مصادر الفكر السياسي، الذي يحدد النظرة الى السلطة، ويحدد العلاقة التي تقوم مع الحاكم في الواقع، الذي يعيشون فيه، وفي المحيط الذي ينتسبون إليه. 

وقد تأثرت الحركة السياسية لأتباع خط الامامة، في مختلف المراحل بالادوار والمواقف المنسوبة الى الائمة (ع) في حياتهم، وكذلك الحال في عصر الغيبة، والى يومنا هذا، لأن حركة الائمة في أدوارهم وأقوالهم وأفعالهم، تعبر عن رأي الشريعة الاسلامية في القضايا والاحداث، فهم عدل الكتاب، وهم والكتاب خليفة رسول الله فينا، القائل فيهما " ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا...)، وفي اعتقادي أن معرفة أدوار الأئمة في حياة الأمة، لا يمكن أن تكون معرفة كاملة وصحيحة، إذا عزلناها عن معرفة الدور الذي قام به الانبياء في حياة الأمم والشعوب، الاصلاح والتغيير، ولا تنفصل عنها، وقد يشير الى هذا المعنى قول الامام علي(ع) في نهج البلاغة، " أيها الناس لقد بثثت لكم المواعظ التي وعظ الأنبياء بها أممهم، وأديت لكم ما أدت الأوصياء الى من بعدهم "

الملامح العامة لمشروع الانبياء 

بالعودة الى القران الكريم، المرشد من الضلال، يمكن العثور على مجموعة من الآيات المباركة، التي تدلنا بشكل واضح على المشروع الكبير، الذي سعى الانبياء لتحقيقه في حياة المجتمع البشري، والذي أوكل للأئمة الاستمرار في مواصلة الدور القيادي حفاظاً عليه أو سعياً لتحقيقه. من سورة آل عمران  -164 - " لقد منَ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب  والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين". 

فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه". البقرة - 213 - الحديد -25 - " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط "  وغيرها الكثير. 

ومن خلال الجمع بين هذه الآيات المباركات، نستفيد أن حركة الانبياء في حياة الامم والشعوب، كانت هادفة الى إنشاء سلطة، تقوم على تحقيق أمرين  أساسيين في حياة الناس: الهداية والعدالة،  الأمر الأول، يشتمل على التربية والتعليم، كما جاء في قوله تعالى الذي قرأناه، ( ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة،....)، والامر الثاني، هو العدالة يضمن الامن والاستقرار، ويزيل الاختلاف غير المشروع بين أفراد المجتمع وطبقاته. 

وإذا دققنا النظر في كيفية السعي لتحقيق هذا المشروع السياسي، والبرنامج الاصلاحي، فإننا نرى، أن العوامل المساهمة في تحقيق النجاح للمشروع، تتكون من عوامل أربعة: 

أ- وجود المشروع السياسي ،الذي يعبر عن طموحات الناس نحو الحياة الأفضل. 

ب- وجود الخطاب السياسي، الذي يوصل المشروع الى الناس. 

ج- القيادة الصالحة، التي انبثقت من الناس. 

د- سلوك الاتباع، وهذا الامر منبثق عن القيادة الصالحة. 

وهذه العوامل قد تحققت للنبي(ص) في المدينة، ولذلك حصل المشروع السياسي، وطبق في تلك المرحلة. وهذا الدور الذي ورثه الائمة عموماً، وكانوا يقومون به كلما توفرت الظروف المناسبة، من خلال توفر تلك العوامل التي مر ذكرها. قام الامام علي(ع) بهذا الدور، وتولى القيادة السياسية للأمة، وسعى جاهداً لتحقيق مشروع الانبياء، فهو لم يكن إماماً لفئة أو طائفة آو مذهب، بل كان إماماً للأمة بأسرها، وكانت الامة آنذالك بعيدة عن الانقسام  الديني والعقائدي، وهكذا بالنسبة الى الحسن والحسين، فهما الامامان قاما أو قعدا، وهما صاحبا المكانة  المميزة عند رسول (ص)، الذي كان يؤكد عليهما في مختلف المناسبات، حتى آصبحت مكانتهما بفعل تلك الروايات، جزءاً من الثقافة الدينية لعموم المسلمين. والذي نراه، أنه بعد شهادة الامام الحسين(ع)، قد تعطل المشروع  السياسي العام، بفعل التغيرات التي حصلت في جسم الامة الاسلامية، بعد استشهاده الى يومنا هذا، فقد تمكنت السلطات الحاكمة، أن تقسم الأمة الى مذاهب وطوائف، وحصل الانقسام الحاد فيما بينهما، واستطاعت السلطات الحاكمة، أن تجعل من الأئمة ، بعد الامام الحسين، أئمة لمذهب، بعد أن كانوا في مرحلة الاثبات أئمة لكل الامة، وكانت هذه الطريقة المعتمدة، لدى الحكام من أشد الطرق خطورة، حيث أدت الى عزل قطاعات كبيرة من الامة عن الأئمة، وبعد أن أصبح لكل مذهب مرجعيته الدينية، خسر الأئمة في هذا الحال، رجوع تلك القطاعات الكبيرة من الامة إليهم في الامور الدينية، التي تشكل طريقاً للرجوع اليهم في عالم  الدنيا والقيادة السياسية. 

دور الأئمة بعد الانقسام 

وبعد أن أصبح الانقسام أمراً واقعاً، وتبنت السلطات القائمة هذه الحالة،  وروجت لها في مختلف الاقطار الاسلامية، أصبح دور الأئمة بعيداً عن السعي لاستلام القيادة السياسية، وبدا دورهم منحصراً في مواجهة هذه الحالة المستجدة والخطيرة، من خلال بث التعاليم التي تؤدي الى الحد من آثار الانقسام السيئة، وتبقي الشيعة جزءاً لا ينفصل عن جسم الامة الكبير في التطلعات والطموحات، لأن هدف الأئمة، ليس القيام بمشروع انفصالي، يؤدي الى إنشاء دولة مذهبية، بل الهدف الموكول اليهم، هو مشروع الانبياء الشامل للأمة بأسرها، وبعد أن تعطل المشروع الشامل الذي يشكلون القيادة له، لم يبق من مبرر، للسعي نحو مشروع فئوي أو طائفي، فكان لابد من مسلك آخر، يحفظون به المسلمين من مزيد من التمزق والانقسام، وبدأوا بعملية تطبيع العلاقات مع حكومات الامرالواقع ،بإزالة رواسب الماضي، ومنع العداوت التي يريد الحاكم حصولها، إمعاناً منه في تقسيم الأمة، وتحجيم الأئمة. 

وقد بدأ هذه المسيرة من التطبيع، الامام زين العابدين(ع)، الذي لم يجد أي فرصة للتحرك والاتصال بشيعته وأنصاره، كما ذكر الشهيد مطهري في كتابه، (من حياة الأئمة)، فكيف يكون من مثله، السَّعي للقيادة السياسية، وليس له قدرة على الاتصال بقواعده، وكيف يمكن إيصال المشروع السياسي. في ظل تلك الظروف القاسية، تبدل المشروع السياسي الى مشروع الأمة، في المحافظة على كيانها وحدودها وهويتها، والسعي الى تخفيف المعاناة عنها كما هو  بَين من دعائه لأهل الثغور. وتطبيع العلاقة مع الواقع المعاش، وفي بعض الروايات ما يؤكد انصرافه عن السياسية، ومنها ان عباد البصري، لقي علي بن الحسين في طريق مكه، فقال له: يا علي بين الحسين، تركت الجهاد وصعوبته، وأقبلت على الحج ولينه، والله يقول " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله،....." فقال : علي بن الحسين، إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم، فالجهاد معهم أفضل من الحج"  المصدر كتاب الاحتجاج. 

وبدأ التبشير في عهد الامام الصادق(ع)، بأن تحقيق المشروع الشامل، موكول الى صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه، كما في كتاب الاحتجاج، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت  الصادق (ع) يقول: " إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها يرتاب فيها كل مبطل، قلت له: ولم جعلت فداك؟ قال لأمر: لايؤذن لي في كشف لكم"  وما قال الامام الصادق(ع)، عندما عرض عليه التصدي للقيادة السياسية، "لا الزمان زماني، ولا الرجال رجالي" ، يؤكد الانصراف عن المشروع السياسي الى المشروع الثقافي، والتعاطي مع الواقع الجديد .

أستمر هذا النهج من التطبيع والانصراف عن المشروع السياسي، في حياة الامام الباقر(ع) كما جاء في كتاب سيرة الأئمة، للسيد هاشم معروف، عن الامام الباقر " وقد علمته الاحداث الماضية مع آبائه، وخذلان الناس لهم في ساعات المحنة، أن ينصرف عن السياسة وشؤون السياسيين"،  وكان يقول لشيعته " عليكم بصدق الحديث والورع والاجتهاد وأداء الامانة لمن أتمنكم عليها براً كان أو فاجراً فلو أن قاتل علي بن أبي طالب أئتمنني على أمانة لأديتها إليه". وقال لمعاوية بن وهب، عندما سأله كيف، ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا، وبين خلطائنا من الناس، ممن ليسوا على أمرنا؟  قال: تنظرون الى أئمتكم الذين تقتدون بهم، فتصنعون ما يصنعون، فو الله إنهم ليعودون مرضاهم، ويشهدون جنائزهم، ويقيمون الشهادة لهم وعليهم، ويؤدن الامانة اليهم"، وهذه التعاليم وأمثالها كانت لمنع العزلة عن الشيعة، ودمجهم في مشروع الامة العام، وإلغاء ما يفكر به البعض من امتيازات في الحكم والسياسة، وكان يؤكد على لزوم متابعة الأئمة فيما يقولون ويعملون مع الحاكم. وعلى العموم ، فإنا لا نجد في حياة الأئمة بعد استشهاد  الامام الحسين(ع)، سعياً الى استلام القيادة السياسية، ولا نجد موقفاً حاداً من مسألة العلاقة مع الحكومات القائمة، وهذه المسألة تصل الى حد الدراية التي لا تحتاج معها الى رواية. 

والامام الكاظم (ع) صاحب الذكرى، سار على نهج آبائه، كما جاء في تساؤلات القاعدة الشيعية، التي سألت الامام الرضا(ع) أن يسكت، كما سكت آباؤه (المصدر كتاب الأئمة الاثنا عشر - عادل الاديب)، وهذا يشير بوضوح الى ابتعاد الامام الكاظم (ع)  عن مشروع القيادة السياسية، واستمر على نهج أبيه الصادق(ع) في نشر العلم والمعرفة، دون تطلع الى حكم وخلافة، وكما جاء فيما وراه الخطيب في تاريخ بغداد، عن الفضل بن الربيع عن أبيه، الذي استدعاه المهدي العباسي، للمجئ بالامام الكاظم، ولما حضر قام المهدي، وعانق الامام، وأجلسه الى جانبه، وقال له: يا أبا الحسن رأيت الساعة أمير المؤمنين، وهو يقرأ علي هذه الآىة " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم"  أفتؤمِّنني  أن لا تخرج علي ولا على أحد من ولدي، فقال الامام الكاظم: والله ما فعلت ذلك أبداً، ولا هو من شيمتي، فقال المهدي: صدقت، الى آخر الرواية،.... ويقول الشهيد مطهري (وكان الرشيد يحس بالخطر من ناحية الامام الكاظم، مع أن الامام لم يكن أبداً بصدد القيام والثورة، ولم يقم بأي خطوة في اتجاه تشكيل حركة، أو تنظيم يهدد السلطة القائمة . وقد بقي هذا النهج في الانصراف عن المشروع السياسي في حياة الأئمة بعد الامام الكاظم )ع)، حتى الامام الرضا، الذي عرضت عليه تلك القيادة، ورفضها لظروف معروفة، فضلاً عن الأئمة الآخرين بعده، الذين لم تتوفر لهم ظروف التحرك السياسي للنهوض، بالمشروع العام، والشامل لكل قطاعات الامة، وقد بدا الاعداد في تلك المرحلة من حياتهم لتقبل غياب القيادة الموعودة، إيماناً منهم بغياب العناصر التي تؤدي الى نجاح المشروع الشامل والموروث، والذي أوكل تحقيقه الى الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه، بإقامة الدولة الدينية، وعليه فلم يبق في عصرهم وعصر الغيبة، سوى مشروع المشاركة في مشروع الأمة، الموجود من دون أن يكون لهم ولشيعتهم مشروع سياسي يختصون به وينفردون به عنها. 

هذا ما أردت بيانه باختصار، مع يقيني بأن المسألة تحتاج الى مزيد من البحث والتأمل، والله من وراء القصد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

  • ابحاث ودراسات
  • آرشيف:

    مفکرة

    <Aug 2017>
    MonTueWedThuFriSatSun
     123456
    78910111213
    14151617181920
    21222324252627
    28293031 
     

    اوقات الصلاة بتوقيت لندن

    24 August 2017
    2 ذوالحجة 1438
    اذان الصبح :04:17
    الشروق :05:59
    اذان الظهر :13:03
    الغروب :20:07
    اذان المغرب :20:22
    منتصف الليل :01:03
    Tel: +44 20 7372 4049
    Fax: +44 20 7372 0694
    www.alkhoei.org
    info@alkhoei.org
    Chevening Road
    London, NW6 6TN

    قائمة المراسلات



    Copyright © 2004-2008 By Al-Khoei Benevolent Foundation
    Powered & Developed by ICTA - info@icta-co.com