واشنطن تهوّل بخطر إيراني وبتجدّد الصراع العثماني الفارسي
آخـر النشـاطـات
هلال شهر شوال ١٤٣٨ | عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليهما السلام قال (عليه السلام) ما ترك الحق عزيز إلا ذل ولا أخذ به ذليل إلا عز | هلال شهر رجب ١٤٣٨ | هو شهر عند الله أفضل الشهور | حسين مني وانا من حسين أحب الله من أحب حسينا | قال أمير المؤمنين عليه السلام : (فإنّ المؤمن أكرم على الله مما تظنّون ) | مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية تدين التفجيرات المروعة الأخيرة في العراق |
الصفحة الرئيسية > واشنطن تهوّل بخطر إيراني وبتجدّد الصراع العثماني الفارسي

واشنطن تهوّل بخطر إيراني وبتجدّد الصراع العثماني الفارسي

09 Aug 2011

التنافس الإيراني ـ التركي في العراق: «خصومة التكافؤ» في مهب المصالح الأميركية

هيفاء زعيتر

. اللاعبون الأساسيون باتوا بهويات معروفة، أما الداخل السياسي، ومن معه من الشارع العراقي، فلا يعدو كونه بيادق لعب تحركها أصابع وفق خانات تضمن بها مصالح مأمولةً. إذا أردنا تصوير القوى الفاعلة في المشهد العراقي الراهن نحصل على مثلث أميركي ـ إيراني ـ تركي بأضلاع متباينة. وإن كانت «السياسة الناعمة» للنفوذين الإيراني والتركي اختارت «خصومة التكافؤ» في العراق، فالولايات المتحدة لم ولن توفر جهداً في «التهويل» إيرانياً و«التعاون» تركياً، من دون أن يغيب عن بال أحد أن مصالحها أينما حلّت فهي تبقى فوق الجميع.

وفي وقت تشتد فيه حمأة الضغط الأميركي على العراق من اجل تحديد موقف نهائي بشأن التمديد للاحتلال، بعد الموعد المحدد للانسحاب في نهاية العام، هناك خط نار آخر تتحرك عليه كل من تركيا وإيران سياسيا وعسكريا واقتصاديا لبسط نفوذهما الذي يتقاطع ويتباعد، وفقاً لساعة ضبط تجهد واشنطن على أن تكون أميركية الصنع.

النفوذ السياسي
هيّأ الغزو الأميركي للعراق في العام 2003 فرصة تاريخية لإيران لتغيير مسار علاقاتها مع العراق، الذي كان سابقا من أشد أعدائها. وقد استغلت إيران الحدود الطويلة، التي يسهل اختراقها، وشبكاتها الطويلة الأمد مع سياسيين عراقيين وأحزاب وجماعات مُسلَّحة لترسيخ مكانتها كوسيط القوة الخارجي الرئيسي في العراق.

حجم النفوذ الايراني في العراق وتجلياته تناوله كل من الباحثين، ذوي الباع الطويل في الشأن العراقي، مايكل آيزنشتات ومايكل نايتس وأحمد علي في تقرير نشره «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» مؤخرا. في الشق السياسي، حاولت طهران، وفقاً للتقرير، التأثير على السياسة العراقية عبر نسج علاقات قوية مع الأحزاب الشيعية والكردية، لخلقِ دولة فيدرالية ضعيفة، يهيمن عليها الشيعة الذين يدينون بالولاء لإيران، كما شجعت بعض المنظمات الإسلامية الشيعية القريبة منها، مثل «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي» والفصيل العسكري التابع له «منظمة بدر» و«حزب الدعوة الإسلامي» وكذلك «الصدريين» مؤخراً، للانخراط في العملية السياسية. ويتمثل هدف طهران السياسي، وفقاً لآيزنشتات، في توحيد الأحزاب الشيعية في العراق بغية ترجمة ثقل الشيعة الديموغرافي (حوالى 60 في المئة من إجمالي عدد السكان) إلى نفوذ سياسي، وبذلك تضمن سيطرتهم على الحكومة. خيار إيران في هذا الاتجاه يتناوله مدير المعهد العراقي للدراسات الاستراتيجية فالح عبد الجبار، في حديثه للـ«السفير»، من زاوية أخرى. ففي الانتخابات التشريعية في عامي 2005 و2010، والانتخابات البلدية في العام 2009، دعمت إيران
المرشحين الشيعة وشجعتهم على خوض الانتخابات تحت قائمة موحدة لمنع تقسيم أصوات الشيعة، كما حافظت، في الوقت نفسه، على علاقات قوية مع الأطرافِ الكردية لتأمين نفوذها في أجزاء من شمال العراق. وإذ يرى عبد الجبار أن تشكيل الحكومة الثانية في العام 2010 برئاسة نوري المالكي بمثابة مرحلة بارزة في جهود إيران لتوحيد حلفائها السياسيين الشيعة في العراق، يصرّ على أن إيران تعتبره أسوأ الخيارات المفيدة، فالمالكي يضع رجلا معها والأخرى مع الأميركيين.

وتمارس طهران نفوذها عن طريقِ سفارتها في بغداد، وقنصلياتها في أربيل والسليمانية والبصرة وكربلاء، علماً أن سفيريها الاثنين الذين عُيّنا بعد العام 2003 كانوا قد خدما في «قوة القدس» التابعة لـ«فيلق الحرس الثوري الإسلامي» المسؤول عن الأنشطة الاستخباراتية الخارجية.

النفوذ التركي السياسي في العراق يأخذ منحى مختلفاً في ظل سعي حثيث تبذله أنقرة للاضطلاع بدور القيادة في المنطقة، حيث تحاول أن تطرح نفسها كنموذج مقبول في ظل غياب ثقل العراق الجيو ـ استراتيجي. ويرى المحلل سين كين من «المعهد الأميركي للسلام» أن «تركيا هي الجارة الوحيدة للعراق التي لديها دافع للعمل على قيام بلد قوي ومستقر. وهذه المقاربة يجب أن تكون مختلفة عن النداءات السابقة إلى إيران وسوريا والمملكة العربية السعودية» غير أنه يضيف محذراً من أن «عدم الرغبة في التعاطي مع انهيار الدولة العراقية يختلف عن الرغبة في رؤية العراق ينجح في تطوير نفسه».

وفي ظل ما يشبه التفويض الأميركي لها بإدارة الملف العراقي، تحاول تركيا تأمين مصالحها الاقتصادية وضمان تدفق النفط العراقي من خلال الظهور بمظهر لاعب إقليمي ودولي. وفيما لو نجحت في إدارة الملف العراقي فهذا «يعني في المحصلة استعادة مجالها الحيوي التاريخي في مواجهة النفوذ الإيراني المتفاقم» حسب ما أوضح للـ«السفير» المتخصص في الشأن الإيراني من جامعة «قطر» محجوب زويري، لافتاً إلى أن «التفويض الأميركي لتركيا يؤكد على حرص الولايات المتحدة على الإبقاء على حليف غير عربي في المنطقة. فعندما سقط الحليف الإيراني بعد الإطاحة بالشاه تحولت أواشنطن إلى البحث عن بديل آخر ولو شكلي، تتوفر فيه صفتا مسلم وغير عربي».

أما الموقف الأميركي من النفوذين الإيراني والتركي، فيفنده زويري إيرانياً حيث يظهر»الأميركيون منافقين في موقفهم حول ما يُروّج من تهويل إزاء النفوذ الإيراني، إذ ان وجودهم يستمد شرعيته من هذه «الفزاعة»، علماً أن «إيران للمفارقة ليست بعيدة عن هذا الجو فهي مستفيدة إلى حدّ كبير من التمديد للاحتلال، حيث يكتسب تغلغلها العراقي شرعية كذلك من استمرار الاحتلال». أما تركياً فتتابعه مراكز الأبحاث الأميركية بشكل حثيث في الآونة الأخيرة إذ يبدو أن هناك تشديدا من دوائر القرار على ضرورة تدعيم العلاقات مع الحليف الإقليمي القوي، يصاحبه تحذير من ضرورة عدم اهدار ما استثمرته أميركا من أموال ودماء في عصر الخيارات المحدودة.

النفوذ العسكري

فيما يبدو الحضور التركي شبه معدوم في هذه الخانة، تتحرك إيران فيها بملء نفوذها حيث يقول تقرير «معهد واشنطن» إن إيران ربما منذ العام 2003، وبينما كانت تشجّع حلفاءها السياسيين في العراق على العمل مع الولايات المتحدة والمشاركة في العملية السياسية، قامت بتسليح وتدريب وتمويل الجماعات الشيعية، وفي بعض الأحيان السنية، للعمل على إنزال هزيمة مهينة بالاحتلال تردعه عن التدخل مستقبلا في المنطقة.

وبحلول العام 2010، ضيّقت إيران نطاق دعمها ليقتصر على ثلاث جماعات شيعية مسلحة هي «لواء اليوم الموعود» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله». وبمحاكاتها «حزب الله» في لبنان، قد تحاول من جانبها، وفقاً لأحمد علي، بعض الجماعات الخاصة التي ترعاها إيران أن تبسط نفوذها في الشارع وتستخدم أنشطة المقاومة السابقة التي اضطلعت بها ضد الولايات المتحدة كمدخل إلى الحياة السياسية. وإذا ما حدث ذلك، فمن المرجح مرة أخرى أن تقوم طهران بفصل العناصر المتطرفة عن هذه التنظيمات لتشكيل جماعات خاصة جديدة، تسهم في مزيد من التجزئة لمجتمع الشيعة، وتقوض من جهودها لتوحيد حلفائها العراقيين سياسياً.

من جهتها، تبذل واشنطن جهوداً واسعة للضغط في هذا المجال، كان آخرها ما أعلنه رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأميرال مايك مولن قبل يومين أثناء زيارته للعراق عن انخفاض ملحوظ في عدد الهجمات التي تشنها ميليشيات عراقية تدعمها إيران بفضل العمليات العسكرية الأميركية، كما اتهم مولن إيران بأنها «تواصل انتهاكها لسيادة العراق من خلال تدريب وتجهيز مسلحين لشن هجمات فوق الأراضي العراقية» قائلاً «من الواضح أن إيران تريد عراقاً ضعيفاً، أكثر اعتماداً عليها وأكثر ارتباطاً بالنظرة الفارسية للعالم».

النفوذ الاقتصادي ـ «القوة الناعمة»

تجد المدن الواقعة خصوصاً في المنطقتين الشمالية والجنوبية من العراق نفسها على موعد مع حلقات جديدة من فصول الصراع الخفي بين تركيا وإيران، من أجل كسب النفوذ الاقتصادي وتحقيق الاستثمارات وتوسيع النشاط الاقتصادي في العراق على ضوء الانسحاب الأميركي المحتمل في نهاية العام.

وفي وقت حفلت الفترة الأخيرة بزيارات دبلوماسية أنتجت اتفاقيات وعقودا هائلة وقعتها حكومة المالكي مع كل من إيران وتركيا في مجالات مختلفة من استثمار الطاقة والمشاريع التنموية، يجمع المراقبون على ان التنافس «مستعر» بين القوتين الإقليميتين الأبرز في المنطقة ومنه الباب إلى السياسة والعسكر.

وفيما تبدو شوارع مدينة أربيل، التي تُعدّ عاصمةَ الشمال العراقي الذي تقطنه أغلبيَّة كردية، مليئة بالآثار والدلالات التي توحي بالطابع التركي الواضح، خاصة البائعين الذين يتجولون وهم يحملون البضائع التركية، لا تكاد مدينة البصرة الجنوبية تخلو من سيارات «البيجو» الإيرانية التي تحمل الزوار الإيرانيين المتوجهين إلى الأماكن المقدسة.

قد يُعدّ هذا المشهد بسيطاً، إذا ما قيس بالعقود والاستثمارات الهائلة لدى الطرفين، حيث تتجلى سياسة «القوة الناعمة» الإيرانية بوصول حجم التبادل التجاري بين الجانبين في العام 2009 إلى نحو 5 مليارات دولار، في وقت تعمل أكثر من 1000 شركة تركية في شمال العراق، حيث تحال أكثر من 90 في المئة من عطاءات المقاولات في إقليم كردستان على شركات تركية، وتتفاوت عقود هذه الشركات في المجالات التجارية والصناعية والتصنيع والإنشاءات والإعمار والزراعة، إضافة إلى شراء الغاز المنتج وتصدير النفط من حقول كردستان. هذا الجو ينقله لـ«السفير» المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة «بهتشه شهير» التركية برهان كورأوغلو الذي يؤكد أن تركيا تمتلك نفوذاً هائلاً في الجانب الاقتصادي، و«نحن أمام صفحة جديدة من السياسة الخارجية التركية ترمي إلى تحقيق أهداف استراتيجية تركية تتجاوز ملفاتها التقليدية المتعلقة في كركوك وتطلعات الأحزاب الكردية الانفصالية».

كما يذكر بانه عندما افتتحت إيران في آب 2010، مركزا تجاريا في مدينة السليمانية، وهو الموقع المتقدم الأول من نوعه لها، شكا نائب وزير التجارة الإيراني أن تركيا كانت قد افتتحت قبلهم 12 مركزا تجاريا.

لتنافس عثماني ـ فارسي.. مرة أخرى؟
رأى تقرير لمعهد السلام الأميركي أن على واشنطن ألا تقلق كثيرا بشأن تزايد التعاون بين تركيا وإيران، لأن كلا من البلدين لديه رؤى مختلفة عن الآخر إزاء الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن «التنافس التاريخي العثماني الفارسي، في بلاد ما بين النهرين، أمر من المرجح أن يتجدد مع انحسار الوجود الأميركي».

وقال التقرير الذي نشر الشهر الماضي انه «منذ القرن السادس عشر حتى انهيار الامبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، كان العراق محكوما بنحو كبير، بمدّ وجزر الصراع بين الأتراك العثمانيين والفرس الصفويين». ومن الممكن أن ينتج عن الانسحاب الأميركي استئناف التنافس بين إيران وتركيا، وريثتي الامبراطوريتين العثمانية والفارسية، على مناطق النفوذ في العراق.

هناك جانب آخر مستجد يشغل كلا من أنقرة وطهران حيث يدور نقاش اليوم في الغرف السرية بشأن الأزمة السورية. وفيما يقول زويري إن الأتراك وجهوا لايران رسالة واضحة مفادها «تركنا لكم المجال مفتوحاً في العراق كونكم تتشاركون وإياه الحدود الأطول، لذا اتركوا لنا المجال السوري»، يرفض كورأوغلو طرحاً مماثلاً ويستبعد إقدام تركيا على التعاطي مع الملفات الإقليمية بمنطق «اقتسام الكعكة»، ويؤكد أن «الرسالة اقتصرت على تحذير إيران من الانجرار في الأخطاء»، مشيراً إلى أن «تركيا تعتبر أن إيران ارتكبت أخطاء جمّة في العراق وحذرتها من مغبة تكرار السيناريو نفسه في سوريا».

وفي ظل مزاج إيجابي سائد بين المراقبين والمحللين حول التغلغل التركي عراقياً، بدا الموقف من إيران متذبذباً حيث تحدث كل من زويري وعبد الجبار وكورأوغلو عن أخطاء إيرانية داخلية ستسهم في زعزعة نفوذها او تحييده عن مساره، فايران بعد انتخابات 2009 فقدت ثقل «صورتها الحسنة» في عيون الآخرين، وباتت «الحضارة العظيمة» مهددة بفعل «التشدد الديني» بأن تكون هي نفسها في مهب رياح التغيير العربية الحالية.

  • ابحاث ودراسات
  • آرشيف:

    مفکرة

    <Dec 2017>
    MonTueWedThuFriSatSun
        123
    45678910
    11121314151617
    18192021222324
    25262728293031
     

    اوقات الصلاة بتوقيت لندن

    12 December 2017
    23 ربيع الاول 1439
    اذان الصبح :06:14
    الشروق :07:57
    اذان الظهر :11:54
    الغروب :15:52
    اذان المغرب :16:07
    منتصف الليل :23:54
    Tel: +44 20 7372 4049
    Fax: +44 20 7372 0694
    www.alkhoei.org
    info@alkhoei.org
    Chevening Road
    London, NW6 6TN

    قائمة المراسلات



    Copyright © 2004-2008 By Al-Khoei Benevolent Foundation
    Powered & Developed by ICTA - info@icta-co.com