









مشهد تاريخي !
رئيس التحرير: إبراهيم عيسى
جريدة الدستور المصرية
كان عمر بن سعد بن أبي وقاص يسير علي نار متأججة من القلق والرعب، وقد تعود من زمن علي التعايش مع الخوف منذ بدأت نداءات الانتقام، مهزوزًا ومهتزًا، مرعوبًا ومرتجفًا، مترقبًا ومتوجسًا، متوترًا وقلقًا. كان يعرف أن الأعين تطارده والأذرع ستمتد نحوه والسيوف ستشهر عليه حتمًا. من أين ستأتيه الضربة ؟ من أين سيأخذه المنتقمون ؟ متي سيظهرون ؟ في هذه الناصية أو من هذا المنعطف أو من وراء هذا الحائط أو من فوق هذا السور ؟ لابد أنه المطلوب رقم واحد فهو قائد الجيش الذي حارب «الحسين» وقتله، وهو القائد الذي ألقي سهمه من قوسه نحو الحسين وفخورًا ومختالاً ومختلاً أشهد الجميع أنه أول من رمي بسهم. قال لهم: اشهدوا أن أبي سعد بن أبي وقاص أول من رمي أعداء الإسلام بسهم وأنا ابنه أول من رمي الحسين بن علي وابن بنت رسول الله بسهم!
عمر بن سعد بن أبي وقاص الذي قاد الأربعة آلاف جندي حتي قتلوا «الحسين» وحيدًا بين ثلاثة وثلاثين فقط من رجاله وأهل بيته في صحراء كربلاء!
نسي عمر تاريخ أبيه العظيم، فاتح العراق وما وراءها. نسي سعد بن أبي وقاص المبشر بالجنة، أول من رمي بسهم في الإسلام مقبول الدعوة، القائد الفذ، المسلم النقي الورع. نسي أباه وتقواه فأنساه الله نفسه.
لأنه ببساطة نسي دينه ونبيه.
شيء واحد كان يرقص أمام عينيه إمارة الري والاقتراب من النفوذ ويزيد بن معاوية والاستقرار علي مقعد السلطة مدفوعًا بنقص إمكانياته عن الوصول إلي مكان أبيه، وضعف مواهبه عن الوصول إلي كبرياء وشمم الصالحين.
لأنه لم يكن وراءه إلا هذا..
فلم يكن أمامه إلا أن يقتل الحسين!
ورغم أن بعض الأمن تسرب إلي قلبه لما سكت عنه المختار الثقفي - قائد جيش المنتقمين لدم الحسين - كل هذا الوقت وأرسل له بالأمان بشرط ألا يحدث حدثًا (أي لا تصدر عنه أي حركة أو موقف أو تصريح وتصرف يحسبه عليه) فإن عمر بن سعد بدأ ينتقل من مكان لآخر ولا يبيت في مكان واحد ليلتين متعاقبتين، لكن لما أعياه الانتقال والتنقل والرحيل اليومي والقلق القاتل عاد إلي داره وكان المخبرون يبلغون المختار الثقفي كل تحركاته ولفتاته وإشاراته.
وكان المختار يعلق:
- إن في عنق سعد سلسلة ترده لوجهه، إن يطير لأدركه دم الحسين ليأخذ برجله، وأرسل المختار إلي سعد مندوبا من أبرز رجاله الأقوياء، حيث دخل علي عمر بن سعد، الذي لمحه فبهت وتجمد وفزع، ثم حاول الفرار، فانسدت في وجهه الطرق وأظلمت في عينيه الدار، فتعثر في جبته، واشتبكت رجله في ثوبه... فسقط.. فاقترب منه رجل المختار وتأمل سقطته وعثرته... ورفع السيف فأهوي عليه وقتله.
ورفع خنجره فاحتز رأسه
وأخذها ومضي إلي المختار.
كان المختار قد جلس مطمئنًا من تمكن قادته ومن نجاح وتمام انتقامه من قتلة الحسين. في هدوء وصمت جلس يراقب حفص بن عمر بن سعد الذي دعاه لزيارته في قصره، كان غريبًا أن يكون نجل الرجل الذي أرسل لقتله ضيفًا في قصره ومع ذلك اعتاد رجال المختار غرابته. مر الوقت بطيئًا كئيبًا ثقيلاً علي نجل عمر بن سعد. بعد لحظات دخل رجل المختار بكومة ملفوفة في قماشة، انزلقت منها رأس مذبوحة تحت قدمي المختار الذي التفت إلي حفص بن سعد وسأله:
- أتعرف هذه الرأس ؟
أدرك حفص أن الرأس رأس أبيه.. وبين دموع وندم وإشفاق وفزع قال:
- نعم ولا خير في العيش بعده.
فقام المختار من جلسته
- صدقت.. اضربوا عنقه..
وقتلوا ابن عمر..
ووقف المختار بين الرأسين قائلاً:
هذا بالحسين وهذا بعلي الأكبر بن الحسين.. ولا سواء..
| 10 September 2010 30 رمضان 1431 | |
|---|---|
| اذان الصبح : | 04:51 |
| الشروق : | 06:26 |
| اذان الظهر : | 12:58 |
| الغروب : | 19:29 |
| اذان المغرب : | 19:44 |
| منتصف الليل : | 00:58 |