لدحر الطائفية... سعوديون انتصروا للسيستاني
آخـر النشـاطـات
هلال شهر شوال ١٤٣٨ | عن الإمام علي بن محمد الهادي عليهما السلام قال (عليه السلام) من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره | هلال شهر رجب ١٤٣٨ | عن الإمام الحسن بن علي المجتبى عليهما السلام: (التقوى باب كل توبة ورأس كل حكمة وشرف كل عمل بالتقوى فاز من فاز من المتقين قال الله تبارك وتعالى إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً) | حسين مني وانا من حسين أحب الله من أحب حسينا | عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام :وقال (عليه السلام) من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا. | مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية تدين التفجيرات المروعة الأخيرة في العراق |
الصفحة الرئيسية > ابحاث ودراسات > لدحر الطائفية... سعوديون انتصروا للسيستاني

لدحر الطائفية... سعوديون انتصروا للسيستاني

01 Feb 2010

الإتحاد الاماراتية / الأربعاء 27 يناير2010

رشيد الخيّون

أخذت خطبة رجل الدين السعودي الشاب محمد العريفي حيزاً كبيراً في الإعلام، ولولا الأوضاع السياسية الحرجة والطائفية الأحرج ما عبرت كلمات ذلك الشاب حيطان مسجده. وما سمعتُه من على لسانه كان اجتراراً لخلاف غابر، عجز عن حله الأولون والآخرون، وتثبيتاً لمبدأ الفرقة الناجية، وحيازة الإسلام والإيمان لبضعة ألوف أو ملايين دون غيرهم من بني البشر. تلك خلافات تفرعت عن قضية الإمامة، وهي سياسية صِرفة، "كثر فيها القيل والقال..." (رسائل إخوان الصفا)، و"ما سُل سيف في الإسلام..." إلا عليها (الملل والنِّحل)

كذلك كان ضيق الشعراء بالخلاف حولها، قال ابن الحجَّاج (ت 391 هــ) "مرَّ بي يوم جمعةٍ شيخان... علوي وآخر عثماني... قال هذا بعد النَّبي عليٌ... ودعا منصفاً إلى البرهان... قال هذا: بعد النَّبي أبو بكر... وجاءا ليَّ يستفتياني...". وسمعتُ لوعة أحد النَّجفيين من هذا الخلاف، ومما يبنى عليه، وهو من أسرة معروفة، وأثبتُ القصة في كتاب "المشروطة والمستبدة". قال: "يا رب العباد، إن أردتها لأبي بكر، لقلت صراحة إنها له! وإن أردتها لعلي لقلت له! لكفيتنا يا ربِّ شرِ الفِرقة...".


ولدرء الطائفية رفع علماء كبار، من المذهبين، رايات المودة والتراحم، وتقربوا وقاربوا الأتباع، ومن هؤلاء الدريين: شيخ الأزهر الإمام محمد شلتوت (ت 1963)، ومرجع الشيعة السيد حسين البروجردي (ت 1961)، والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (ت 1954). وكان من نتائج ذلك أن أفتى شلتوت بصحة التعبد بالمذهب الإمامي، في 17 ربيع الأول 1378 (الوحدة الإسلامية). وأمامي صورة طبق الأصل لتلك الفتوى، وموشاة بإمضاء الشيخ، والتي يصر مَنْ في قلبه غلٌّ على نفيها!

ومن نتائج التقارب أن شهد كاشف الغطاء، العام 1931، "المؤتمر الإسلامي" المنعقد بالقدس، لنصرة فلسطين، ويومها أجمع مائة وخمسون عالماً مسلماً، من مختلف المذاهب والبلدان، وباقتراح من مفتي القدس أمين الحسيني (ت 1974)، أن يؤمهم كاشف الغطاء في الصلاة، وكان عدد المصلين خمسين ألفاً (كاشف الغطاء ودوره الوطني والقومي). وقد أرسل الشيخ يديه وضم المصلون أيديهم إلى الصدور. ومن قبل حدث تفاهم بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ت 1792) والشيخ كاشف الغطاء الكبير (ت 1812)، وكانت كربلاء والنَّجف تُغزيان من قِبل الإخوان النجديين.

جاء في تاريخ أسرة آل كاشف الغطاء: "التجأ (كاشف الغطاء) إلى تدارك الأمر من زعيمهم الأول، لما أخبر به من عقله ووفور معرفته، فجعل يكاتبه على البعد، ويطلب منه الأمان بأنواع اللطائف والحيل، حتى سمح له بذلك، وأمر جنده بأن يكفوا شرهم عن النَّجف ففعلوا، فلم تأتِ غارة للنَّجف مدة بقاء محمد الوهابي على قيد الحياة" (العبقات العنبرية). أريد القول إن التفاهم ممكن حتى في أحلك الظروف.

كانت خطبة العريفي مؤججة لافتراس الآخر، وفيها حماسة الشباب ومراهقة العلم، ووصف فيها السيد علي السيستاني، بالمشين من الكلام، بينما كان لعباءته الفضل في صد الفتنة الكبرى، فهو لم يرد على قسوة أبي مصعب الزرقاوي (قتل 2006) إلا بالحكمة. فعندما استفتاه جماعة حول تصريحات الزرقاوي القاضية بقتل الشيعة، جاء جوابه: العمل على ضبط النَّفس، والحذر من الفتنة (النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني).


وإن ذهب العريفي إلى ما ذهب، فالأمل في العقول النيرة لتجاوز نفق الطائفية المظلم. لم تمنع الصحافة السعودية ردود المثقفين السعوديين، وإعطاء السيستاني حقه، فلما دعا توماس فريدمان في جريدة "الشرق الأوسط" (21 مارس 2005) إلى منحه جائزة "نوبل"، زاد جمال الخاشقجي (رئيس تحرير "الوطن" السعودية) بالدعوة إلى منحه "جائزة خدمة الإسلام وليس نوبل فقط". قال: "أما مسوغاتي فهي سعيه الحثيث لمنع وقوع حرب أهلية بين الشيعة والسُنَّة في العراق" ("الغد" الأردنية، 2 مايو 2005).

ومن جانبه كتب تركي الدخيل في جريدة "الوطن" السعودية (17 يناير 2010): "والشيعة سعوديون أيضاً"، فقال: "هناك فرق بين الواقع الطائفي الذي تمر به المنطقة، وبين الاستسلام للطائفية والدخول في ماكينتها المؤذية. فكوني من السُنَّة لا يعني أنني أصطف ضد سعودي آخر هو شريكي في المواطنة"، فالدخيل يعلم أن سعوديين يقلدون المرجع الساكن النَّجف. وكتب عبد الرحمن الراشد في "الشرق الأوسط" (21 يناير 2010): "العريفي واحد من ألف من الوعاظ، الذين انخرطوا في التراشق الطائفي... لا يفهمون السياسة ويصدقون ما يسمعون من الخزعبلات".

واستهلت سمر المقرن في "العرب" القطرية (18 يناير 2010): "لا يشرفني ولا يسرني ما فعله العريفي". وللكاتب محمود بن علي المحمود في جريدة "الرياض" السعودية الرسمية، التي يرأس تحريرها الصحافي العتيق والمتنور تركي السديري (21 يناير 2010) وقفة مع خطاب العريفي: "التكفيريون الطائفيون لا يهمهم الوطن حقيقة، بل كل ما يهمهم التمكين للتقليدية التكفيرية التي يعتنقونها. حقيقة، لا يهمهم الوطن". هذا ولكتاب سعوديين آخرين وقفات مع الشيخ الشاب: حمد الماجد وخالد المشوح في "الشرق الأوسط" و"الوطن" السعوديتين، ولكتاب من أهل السُنَّة من الخليجيين، مقالاتهم في هذا الصدد، مثل الدكتور عبد الحميد الأنصاري في "الوطن" القطرية مثلاً. وإن ذكرنا أهل تلك الأقلام ليس لنا إغفال شيخ من الوزن الثقيل، مثل عبد المحسن العبيكان، مستشار في الديوان الملكي السعودي، حيث قال: "الرأي الذي خرج به العريفي مرفوض تماماً" (العربية نت).


تبقى الملاحظة، أن العريفي، حسب ما يصفه السعوديون، ما يزال أمامه مشاور الشهرة الفعلية في الفقه طويلاً، ولولا الاهتمام بكلماته ما أخذ صداها هذا الحيز من الجدل، فهو لم يرق إلى اهتمام رئاسة حكومة، ولا تُهد العلاقات بين دول بسببه، ولا كلماته هي الفصل حتى تحشد لشجبها المسيرات، فمثله ليقول، ويبقى الكبار كباراً مثل عمرو بن عبيد (ت 144 هـ) شيخ المعتزلة الذي قيل له: "وقع فيك اليوم أيوب السجستاني حتى رحمناك! قال: إياه فارحموا" (العقد الفريد).

أقول: لابد من ترشيد الخطاب الديني، ومراعاة ما يبث عبره من محبطات، إلا أن الأمل بالأماثل من العلماء الذين ذكرت، والمثقفين الذين استشهدتُ. وأحسب أن المجتهد محمد سعيد الحبوبي (قتل 1915)، قد تجاوز نهايات الجغرافيا وخلافات العقائد عندما قال: "بلادك نجدٍ والمحبُ عراقي.. فغير التمني لا يكون تلاقي" (الديوان)، وأرى المستقبل، خارج هيمنة الطائفيين، كما نَعم في خياله الشاعر الفقيه.

  • المقالات
  • آرشيف:

    مفکرة

    <Aug 2017>
    MonTueWedThuFriSatSun
     123456
    78910111213
    14151617181920
    21222324252627
    28293031 
     

    اوقات الصلاة بتوقيت لندن

    24 August 2017
    2 ذوالحجة 1438
    اذان الصبح :04:17
    الشروق :05:59
    اذان الظهر :13:03
    الغروب :20:07
    اذان المغرب :20:22
    منتصف الليل :01:03
    Tel: +44 20 7372 4049
    Fax: +44 20 7372 0694
    www.alkhoei.org
    info@alkhoei.org
    Chevening Road
    London, NW6 6TN

    قائمة المراسلات



    Copyright © 2004-2008 By Al-Khoei Benevolent Foundation
    Powered & Developed by ICTA - info@icta-co.com