موروثات عاشوراء في الجزائر
آخـر النشـاطـات
هلال شهر شوال ١٤٣٨ | قال رسول الله (ص) بعد أن أخذ بيد الحسن والحسين عليهما السلام:من أحب هذين الغلامين وأباهما وأمهما ، فهو معي في درجتي يوم القيامة . | هلال شهر رجب ١٤٣٨ | عن الإمام علي بن محمد الهادي عليهما السلام قال (عليه السلام) من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره | حسين مني وانا من حسين أحب الله من أحب حسينا | عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام :وقال (عليه السلام) من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا. | مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية تدين التفجيرات المروعة الأخيرة في العراق |
الصفحة الرئيسية > ابحاث ودراسات > موروثات عاشوراء في الجزائر

موروثات عاشوراء في الجزائر

18 Jan 2012

موروثات عاشوراء في الجزائر
(  الحلقة 2)

قبل أن أبدأ في الحلقة الثانية، أود أن أعرب لكل الأخوة الذين ارسلوا لي برسائل وتعليقات حول الحلقة الأولى من هذه السلسة عن شكري الجزيل لتواصلهم ومرورهم على الموضوع سواء الذين اتفقوا معه أو لم يتفقوا وخصوصاً الاخوة في المواقع المغاربية. ولابد لي ان اشير الى ملاحظة ذكرها لي بعض المعلقين، مفادها ان الشيعة يحمِّلون اهل السنة جريمة ارتكبها يزيد بن معاوية وهذا ليس من الإنصاف. أنني اتفق تماما مع هذا الرأي،ولي أن اعلق على هذا القول  بأن هذا الرأي غير صحيح فثورة الحسين ليست شيعية ولا سنية بل هي نزعة إنسانية لرفض الظلم. والشئ الآخر هو أن ما نراه اليوم من إسلام هو إسلام أموي مدعوم بمجموعة كبيرة من الأكاذيب والمفتريات التي تنظِّر لحق الحاكم على المحكوم وليس أسلاماً محمدياً يقول إن أكرمكم عند الله اتقاكم. والتصور الآخر الذي يطرحه البعض أن الاسلام السني هو إسلام عربي مقابل إسلام شيعي هو إسلام غير عربي وهنا مكمن الخطر. فهذه اكذوبة أموية معاصرة عن الإسلام. فحينما نتحدث عن قضية تاريخية لابد لنا ان نكون موضوعيين في الطرح ولا ننطلق من خلفيات معدة سلفاً. وسأنقل هنا رأي للمقري أحمد بن محمد التلمساني في كتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ج2 ص 214.                            

رأي الأمويين في عاشوراء

من الأشياء التي لها دلالتها في هذا الشأن، موقف الأمويين من يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي في كربلاء عام 61هـ وهو يوم يعتبره الشيعة يوم حزن وحداد على إختلاف طوائفهم وفرقهم. وقد عمد (غلاة أهل السنة) الى إعتبار هذا اليوم يوم فرح ويتوسعون في الأطعمة وذلك مكايدة للشيعة وشماتة بهم. وقد إخترع كل فريق من الأحاديث ما يؤيدون به آرائهم أما في الأندلس وافريقية  فقد إتجهوا  كما هو متوقع إتجاه الغلاة من اهل السنة – بأعتبار أن الاندلس كانت أموية – وتروى لعبد الملك بن حبيب كبير الفقهاء هناك ابيات يخاطب بها الامير الأموي ويحثه على الاحتفال بعاشوراء يقول فيها :

  لا تنس لا ينسك الرحمن عاشورا         واذكره لا زلت في التاريخ مذكورا
  قال النبــــــي صلاة الله تشمــــــله         قولاً وجـــــــدنا عليه الحق والنورا
  فيمن يوسع في إنفــــــــاق موسمه         الا يزال بـــــــــــذاك العام ميسورا


لقد ترك الفاطميون بصماتٍ واضحة في بلاد المغرب عموماً وفي الجزائر بشكل خاص من الصعب تجاهلها رغم مرور القرون الطويلة عليها. وكان لوجودهم الكثير من العادات العاشورائية والموروثات الثقافية  في هذا البلد. وهذه التقاليد والعادات هي بالتأكيد من صميم أعمال الشيعة ومما أكد عليه أهل البيت عليهم السلام في إحيائها. لكن معظم الجزائريين، هم كاشقائهم في المغرب لا يعلم أصل هذه التقاليد والطقوس وكل ما يعرفونه هو أنها موروثات ثقافية متغلغلة في وجدانهم يجب الحفاظ عليها.

مازال الجزائريون والى يومنا هذا يرفضون الزواج في يوم عاشوراء على غرار ما يفعله الشيعة في المشرق، وترفض كثير من العائلات إقامة ولائم الأعراس في أيام عاشوراء وفي كامل شهر محرم، علما انه لا يوجد في الشريعة الإسلامية ما يحرّم أو يمنع ذلك ولكن هذا الفعل يأتي إحتراماً لمناسبة عاشوراء التي إتخذها  أهل البيت موسماً للحزن . ولعل ذلك كان ضمن إلتزام الجزائريين بعاداتهم زمن الدول الموالية لآهل البيت في تلك الربوع وبقيت متوارثة وراسخة. ومن جانب آخر أن هذا الإلتزام  هو بمثابة الرد على من يقول أن مناسبة عاشوراء هي مناسبة للفرح وهي عيد علماً إن منْ جعل هذه المناسبة عيداً هم بنو أمية بالتحديد واسموه بـ ( عيد الظفر ) أي الانتصار على الإمام الحسين وراح وعاظ الأمويين منذ ذلك الحين يكرسون في عقول الناس ان هذا اليوم هو يوم عيد واسبغوا عليه مفتريات كثيرة بل وربطوا كل المناسبات الدينية منذ آدم الى نبينا محمد (ص)  بعاشوراء.وذلك من أجل التشويش والتحريف. 
وتتخذ الجزائر يومي تاسوعاء وعاشوراء عطلة رسمية من قبل الدولة، ويتوجه الجزائريون في هذا الشهر الى زيارة أضرحة الأولياء والصالحين ويكثرون من الدعاء والاستغفار هناك، على غرار ما يقوم به شيعة المشرق من إداء مراسم الزيارة في كربلاء والنجف وبقية المناطق المقدسة  .  

لقد تحول يوم عاشوراء الى مناسبة كبيرة ومهمة في الجزائر بعدما إرتبط بفرض إسلامي اجتماعي وهو الزكاة إلى درجة أن الصدقات العادية صار الجزائريون يسمونها بالعامية (العواشر)، يقول الجزائريون: رغم أن إخراج الزكاة المفروضة ليست مرتبطة كفريضة الصيام في رمضان، أوفريضة الحج بشهر ذي الحجة، وإنما بمرور حول أي (سنة ) على مبلغ مالي معيّن، إلا أن سنّ يوم عاشوراء كان المقصود منه تنظيم هذه الفريضة،.ولعل السبب الأهم ليس تنظيم الزكاة كما يذكرون لأن الزكاة يمكن أن تخرج في أي يوم من أيام السنة، وذلك لأختلاف الزمن الذي يتجمع فيه المال، ولكن السبب هو تعرض مناسبة عاشوراء من قبل حكام الفترات المتعاقبة في بلاد المغرب الى الإضطهاد أو المنع ولربما المعاقبة لمن يقيمها على الأخص بعد سقوط الدولة الإدريسية وإنتقال الفاطميين الى مصر ومجئ حكومات معادية للتشيع، كما حدث في زمن المتوكل العباسي وغيره على سبيل المثال، لذا أراد شيعة أهل البيت الذين يخفون تشيعهم عن الحكومات أن يربطوا هذه الشعيرة بشعيرة إسلامية، حيث لا يستطيع الحاكم إلغائها وطمسها فكان لهم ما أرادوا، وهو تكتيكٌ سياسي مدروس وذو دلالات كثيرة.

وقد تختلف الشعائر العاشورائية في الجزائر من مدينة الى أخرى، ويعود السبب في ذلك الى تداخل العادات والتقاليد الجزائرية القديمة مع العادات الوافدة مع شيعة أهل البيت في أيام الأدارسة والفاطميين والصنهاجيين. ففي قسنطينة، التي تتميز عن كل المدن الجزائرية الأخرى بعادة (القشقشة)، حيث تتوقف بعض الأسواق عن بيع المواد الغذائية العادية وتتزين بالمكسرات، ويصرف رب الأسرة ما لا يقل عن 10 آلاف دينار جزائري اي ما يعادل 140 دولار تقريباً، بالنسبة للعائلات الكبيرة بين الجوز واللوز والفول السوداني والتين المجفف والتمر والحلوى، إضافة إلى المكسرات الأخرى.

 وحينما يسأل السائل عن اصل هذه العادة من الاخوة الجزائريين، فلن يجد جواباً شافياً  والمظنون أن البعض يعرفها لكن لا يريد البوح بها مخافة أن يقال أن أصولهم ترجع الى الشيعة. على الرغم من أن هذه العادات قد لاقت التأييد والإقرار من علماء ومفكرين إسلاميين كبار في الجزائر، مثل الشيخ عبد الحميد بن باديس  والشيخ أحمد حماني ومالك بن نبي . ومن خلال ما قامت به جريدة الشروق الجزائرية من خلال بحث ميداني وجدت أن تعليلاً واحداً منتشرا في الشارع الجزائري هو أن التواجد التركي في المدينة هو سبب مواصلة أهل المدينة الاحتفال بهذه الطريقة التي تبدأ في سهرة التاسوعاء بطبق (التريدة) التي تطبخ في الطاجين الحديدي، وتنتهي باجتماع كل أفراد العائلة حول صينية كبيرة مليئة بالمكسرات والمظنون أن الجنود الأتراك كانوا آذريين وهم من نقلوا هذه الشعائر الى هناك والمعروف أن الآذرين هم من الشيعة، ويوجد في آذربيجان بعض من هذه الشعائر على ما نقل لي بعض المشايخ ولكنها قديمة وتكاد تكون مندثرة. أما البعض الآخر فقد حاولوا ربط هذه العادة بالتواجد اليهودي في المدينة لتشويه الحقيقة، لكن المهتمين بعلم الأجتماع في الجزائر يقولون أن  ربط هذه العادات باليهود محض خطأ ، لأن أهل المدينة الأصليين أكدوا أن المكسرات كانت تباع في الأحياء العربية والتركية ولا تباع في الأحياء اليهودية من منطقة الشارع ورحبة الصوف،وتؤكد صحيفة الشروق الجزائرية من خلال التحقيق الذي أجرته بمناسبة عاشوراء في الجزائر فتقول: وخلال بعض جولاتنا في بلدان المشرق لاحظنا أن أهل أنقرة في تركيا يحتفلون في عاشوراء بالمكسرات التي تباع بالأطنان وبأشكال مختلفة في أسواق أنقرة، كما لاحظنا أن أهل مدينة  الكاظمية وهي شمال غرب مدينة بغداد وبرغم مظاهر الحزن التي يظهرونها، خاصة أن مسجد المدينة يضم ضريح الإمام الكاظم عليه السلام، إلا أنهم يحولون أسواقهم لبيع المكسّرات.

وفي ولاية وادي السوف يبدو ان الناس هناك متعلقون بحفيد الرسول صلى الله عليه واله وسلم في احتفالاتهم المتميزة في أيام عاشوراء منذ الأول من محرم وحتى العاشر منه، ورغم أن هذه الاحتفالات تراجعت في السنوات الأخيرة، والمظنون أن تراجعها بسبب الفهم السلبي لهذه الظاهرة بأعتبارها من البدع كما يطلق عليها البعض ، إلا أن أبناء وادي سوف يحفظون عن ظهر قلب أناشيد عاشوراء ويروون احتفالياته الكبرى وأهمها ما يسمى بـ (شايب عاشوراء.)

وتضيف صحيفة الشروق: يقوم أبناء وادي سوف من الأطفال الصغار بقطع غصن نخيل أو ما يسمى بالعرجون، ويبدأون منذ اليوم الأول من شهر محرم بطرق أبواب المنازل، حيث تمنحهم العائلات أشرطة نسيجية مختلفة الألوان أو قطع قماشية "خمارات أو محارم" يتم ربطها في الغصن وينتقلون من منزل إلى آخر وهم يغنون (ارفع لوكاس يا رب عن هاذ الناس)، وكلمة (لوكاس) تعني الأمراض، وهذه القطع القماشية تكون معطّرة وبرائحة البخور، وتمنح النسوة للصغار بضعة دنانير وبعض الحلوى، وفي ليلة عاشوراء الكبرى يكون الغصن الكبير قد تزين بمختلف الأشرطة القماشية الزاهية الألوان فتخرج النسوة ومعهن الأطفال بهذا الجذع المزركش ويصعدن إلى ربوة ويقابلن فجا عميقا محاطا بالشموع ويرمين هذا الجذع في كرنفال من الدموع والنواح،وهن يتضرعن لله أن يرفع عنهن وعن أهاليهن المصائب. ومثل كل الجزائريين فإن العشاء التقليدي وهو الشخشوخة ،هو الذي يصنع الموائد السوفية (نسبةً الى وادي سوف).

وفي هذا الوادي يوجد مثل شعبي متداول هو (يا ناري على عاشورا خلاتلي القدرة مقعورة). أما احتفالية الرجال فهي كرنفالية منذ أول أيام محرم عبر مسارح مفتوحة تقدم ما يسمى (شايب عاشورا) وهو رجل بلحية بيضاء طويلة يلعب دور الإمام الحسين بن علي عليه السلام وهو يرمز الى رجل الخير والمبادئ، يتعارك وسط حماس أهل سوف من رجال وشيوخ وأطفال مع (الأسد ) وهو رجل يضع على وجهه قناع أسد يمثل الشر، وتنتهي المعركة الطاحنة بانتصار (الشايب عاشوراء) في ساعة متأخرة من الليل. وهذا التقليد يضارع ما موجود في مدن العراق وبقية الدول التي يتواجد فيها الشيعة وتسمى في العراق كما اسلفنا بالدائرة وهي عبارة عن مسرح في الهواء الطلق يجسد معركة الطف ولا يقام هذا الاستعراض المسرحي إلا في يوم عاشوراء فقط. في اليوم التالي تتواصل الولائم بطبق (العصيدة) إما بالسكّر والعسل أو بالمرق، ويتم تقديمها لكل سكان المدينة، كما في كل المدن والقرى الجزائرية التي تعتبر عاشوراء (موسما دينيا واجتماعيا كبيرا)، تقام فيه الأطباق التقليدية، خاصة أن الحديث الشريف يدعو المسلمين للتوسعة على الأهل في عاشوراء.

وإذا كان كثير من الجزائريين لا يعلمون لماذا نحتفل بعيد عاشوراء فإنهم جميعا لا يعلمون لماذا هذا اليوم سنّته الدولة الجزائرية منذ الاستقلال عطلة مدفوعة الأجر، رغم أنها لم تفعل مع أيام دينية وذكريات إسلامية كبرى مثل اليوم الذي يسبق أو يلي ليلة القدر، أو الوقفة الكبرى في عرفة أو غزوة بدر، وقد سألنا عن سبب ذلك، فلم نجد جوابا.

وتشير الشروق إلى أنه تم إدراج عاشوراء ضمن أيام العطل الدينية منذ عهد بن بلة، حيث يروي موظفون عام 1963 عندما كانوا في المدارس يزاولون عملهم بشكل عادي، إذ وصلهم تلكس حكومي يأمرهم بتسريح التلاميذ، ومنذ ذلك اليوم أصبحت عاشوراء يوم عطلة، ولم يحدث أن عارض أي برلماني أو حزب بما في ذلك (الأحزاب الإسلامية) التي ترفض عادات عاشوراء وعادات المولد النبوي الشريف أن انتقدت عطلة عاشوراء، ولكن الغريب أن الجزائر هو البلد السني الوحيد الذي يعتبر يوم عاشوراء عيدا وعطلة مدفوعة الأجر، فيما فشلت مساعي المواطنين الشيعة في المملكة المغربية والسعودية ومصر العام الماضي في إجبار حكوماتهم على منحهم عطلة رسمية في عاشوراء، ومن بين الدول التي تسن عطلة مدفوعة الأجر في عاشوراء نجد إيران والعراق ولبنان والبحرين وباكستان. 

وكما نلاحظ فكلها بلدان فيها طائفة شيعية قوية إضافة إلى بلدين في قارة أمريكا وهما ترينيداد وتوباغو وأيضا جمايكا، حيث توجد فيهما جالية لبنانية قوية منذ القرن الثامن عشر من الشيعة.

ان حب الجزائريين لآل البيت، هو حبٌ فطري، فهم فعلا في الذاكرة الشعبية بعيدا عن التقديس والتأليه ولكنه جزء من الحب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذ لا يذكر الجزائري علي عليه السلام من دون أن يقرنه بسيدنا السيد علي، فالإمام يمثل في الذاكرة الشعبية الجزائرية أسطورة تحمل كل ميزات الرجولة من شجاعة وحكمة، علي بن أبي طالب شغل الناس عندما اعتنق الإسلام وهو صبي، وشغلهم وهو يشهد كل غزوات الرسول صلى الله عليه واله وسلم، ويبلي بلاء حسنا، وشغلهم في الخلافة ، وشغلهم بعد مقتله، ومازال يشغلهم بعد أربعة عشر قرنا. وهي نفس الصورة التي يحملها الشيعة عن الإمام علي  في كل مكان، ويعتبرونه القدوة والمثل الأعلى في إخلاصه للإسلام وفي تضحياته من أجل العقيدة.

هذه الحقيقة وجدناها على لسان وفد إعلامي جزائري زار  مدينة النجف في عهد الديكتاتور السابق صدام ، ولاحظوا كيف تهفو قلوب الذين يحجون إلى قبره في النجف الاشرف له و الى مرقد ابنه الحبيب في كربلاء المقدسة من كل بقاع الدنيا. لقد هالهم هذا المنظرفرجعوا يقصون ما رأوه وما هالهم،  كما هال آخرين، ومنهم الشاعر السوري محمد مجذوب حينما زار النجف ورأى الناس كيف تتزاحم على لثم أعتاب قبره الشريف فكتب قصيدته العصماء التي مطلعها:


أين القصور أبا يزيد ولهوها        والصافنات وزهوها والسؤددُ
اين الدهاء نحرت عزته على     أعتاب دنياً زهــــــوها لا ينفدُ
آثرت فانيها على الحق الذي         هو لو علمت على الزمان مخلدُ

كذلك كان بعض الجزائريين القادمين مع الوفد و معظمهم من بلدة (جيفور) التي تبعد عن مدينة ليون الفرنسية بـ15 كلم، وينحدر معظم هؤلاء من منطقتي الغرب الجزائري الهضاب العليا.

وفي جبل منقاس بسطيف هناك أسطورة شعبية يعتقد الناس بها أنها حقيقة والسبب هو حبهم وتعلقهم بشخصية الإمام العادل والفتى الشجاع علي بن ابي طالب. تقول هذه الاسطورة ان الإمام علي مر هناك وترك فرسه أثراً على الأرض، ويعتقد البعض أنه أثر لفرس الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، فيتبركون بهذا الأثر الوهمي منذ تواجد الفاطميين بالجزائر، وتروي نساء باتنة كيف حل السيد ( الإمام) علي بالمدينة وشق جبلها بضربة سيف إلى نصفين، وما الى ذلك. ولا يخفى أن مثل هذه القصة نراها تتكررولكن بشكلٍ آخر في مدينة مزار شريف في أفغانستان حيث يعتقد الأفغان أن الإمام علي (ع) دفن فيها ومازال قبره هناك رغم انه إستشهد في مدينة الكوفة. لكنهم يصرُّون على أن جثمانه نقل الى مدينة مزار شريف وسميت المدينة بهذا الأسم لوجود جثمانه المبارك هناك. كما ان هناك صورا وروايات قريبة من ذلك يجري تداولها في باكستان وإيران ولربما في مناطق إسلامية أخرى.

أما حفيدا رسول الله الحسن والحسين وأمهما فاطمة الزهراء صلوات الله عليهم اجمعين، فتلك قصة أخرى من قصص حب آل البيت في الجزائر، هذا العشق لآل البيت هو الذي جعل الجزائريين يتبركون باليد والخمسة (5) التي تعني الخمسة (محمد، فاطمة، علي، الحسن، الحسين) وهي ذات اليد التي ترفع في كثير من الأماكن في المزارات المقدسة وفوق الاعلام وفي البيوت في المشرق الشيعي،أما في الجزائر فتعلق  في أبواب المساكن وفي السيارات، وفي رقاب النسوة والأطفال الصغار، وبقيت أسماء آل البيت الأكثر شيوعا بين مواليد الجزائر إضافة إلى بقية الأئمة من أحفاد علي بن أبي طالب مثل جعفر والصادق وزين العابدين، وانتهاءً بالمهدي وكلها من أسماء الأئمة الإثني عشر عليهم السلام . أما عن سيف علي بن أبي طالب فـله مكانة خاصة لدى الجزائرين ففي بعض الأساطير الجزائرية تعتبر مشاركته سبب إنتصار الثورة الجزائرية لأن هذا السيف شارك في كل معارك التاريخ بما فيها معركة استقلال الجزائر.

وسأعود الى ولاية الوادي التي تتميز عن غيرها في مراسم عاشوراء وتكاد تكون هذه الولاية هي الوحيدة التي تحتفظ بالموروثات الفاطمية القديمة وتسعى جادةً لحمايتها ففي هذه الولاية ينطلق الأطفال في يوم عاشوراء في مقدمة الموكب الذي يخرج في شوارع وقرى ومدن الولاية حاملين الشموع مرددين أهازيج شعبية بلحنٍ حزين لا يختلف عن ألحان الحزن في مدن الشرق الشيعي، فيما يحمل الرجال و النساء الرايات السود. وحينما يجن الليل تخرج النساء وهن يحملن الأوكاس (جذوع النخل) التي تأخذ من العائلات التي فقدت أبنائها ظلماً وهن يرددن أنشودة ً عاشورائية تتضمن الدعاء برفع المظام والأحزان وتتوسل بالاله بحق رأس الحسين الذي قطع في كربلاء تقول الأهزوجة:( ارفع الأوكاسْ يا ربي عن هذي الناس حلقة راسْ بجاه ها الراسْ ارفع الأوكاس) ولعل هذه الأهزوجة تضع أيدينا على مفتاح اللغز وبلا تأويل أن الرأس هو رأس الحسين وان هذه المراسم تستذكر الإمام الحسين عليه السلام، وكل ما يقال خلاف ذلك هو محض توهم وأختلاق. هذه المهرجانات هي بحق مهرجانات عاشورائية متميزة، حيث تعد الولائم وتوزع اللحوم على الفقراء ورواد المساجد. وقد كانت هذه المراسم تستمر مدة عشرة أيام وهي تتنقل من مدينة الى أخرى منذ اليوم الأول الى اليوم العاشر حيث تقام مسرحية شايب عاشوراء في ختام المراسم تماما كما يجري في العادة المتبعة في المشرق الشيعي في اليوم الأخير من عاشوراء، حيث تقام مسرحية عاشوراء او ما يسمى بالعراق (بالدائرة) او التشبيه.

(الحلقة الثالثة  ستكون عن تونس وليبيا)

علاء الخطيب 

المصادر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  - كان الإمام الكاظم (ع) اذا دخل شهر المحرم لم يرى ضاحكا وكانت كآبته تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة ايام فاذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول هذا اليوم الذي قتل فيه الحسين (ع). وكان الإمام الرضا يقول أن يوم الحسين أقرح جفوننا, وأسبل دموعنا، وأذلّ عزيزنا بأرض كربٍ وبلاء، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإن البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام.وروي عن الصادق (ع) انه اذا هل هلال عاشور اشتد حزنه وعظم بكاؤه على مصاب جده الحسين (ع) والناس يأتون اليه من كل جانب ومكان يعزونه بالحسين ويبكون وينوحون على مصاب الحسين فادا فرغوا من البكاء يقول لهم : ايها الناس اعلموا ان الحسين حي عند ربه يرزق من حيث يشاء.
2- تقول صحيفة الشروق الجزائرية في تحقيق مصور لها  بتاريخ 14-12-2010 , العدد 3134-الصادر في الجزائر .  أن زوار أضرحة أولياء الله الصالحين تتضاعف زياراتهم في شهر محرم وبشكل كبير في يوم عاشوراء، خاصة في غرب البلاد أثناء زيارات أضرحة سيدي الهواري في وهران الذي تشد إليه الرحال، خاصة في السنوات الأخيرة، منذ أن أصبحت الفضائيات العربية والعالمية تنقل مظاهر زيارات أهل الشيعة لمرقدي الحسين وعلي بن أبي طالب عليهم السلام عنهما في كربلاء والنجف في قلب العراق. إذ تقوم النسوة القادمات من مختلف مناطق الغرب بزيارة ضريح سيدي الهواري أو ضريح سيدي الحسني بالمدينة الجديدة بوهران والتضرع والدعاء لأجل رفع المرض أو الرزق بالولد، كما تقام "الوعدات" في أيام عاشوراء أمام ضريح سيدي الحسني.
3- عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي بن باديس ولد فى مدينة قسطنطينة عام 1889م، ونشأ في أسرة كريمة ذات عراقة وثراء ودين، فأبوه كان حافظًا للقرآن، ويُعد من أعيان المدينة، وعُرف بدفاعه عن حقوق المسلمين في الجزائر، وينتمي إلى أسرة مشهورة في الشمال الإفريقي اشتهر من رجالها المعز بن باديس (398-454هـ = 1008- 1062م) الذي خلفه المعز لدين الله الفاطمي على المغرب بعد إنتقاله الى القاهرة ،حفظ القرآن وهو في الثالثة عشرة من عمره، ثم انتقل إلى تونس لاستكمال دراسته في جامع الزيتونة، وكانت منارة العلم في الشمال الإفريقي، وتلقى العلم في الزيتونة على جماعة من كبار العلماء البارزين، فلازم العلامة محمد الطاهر بن عاشور، وأخذ عنه الأدب، وكان له تأثير كبير عليه عبر عنه ابن باديس بقوله: (بث فيّ روحًا جديدة في فهم المنظوم والمنثور، وأحيت مني الشعور بعز العروبة والاعتزاز بها، كما أعتز بالإسلام).  
4-مالك بن نبي ( 1905 - 1973م)من أعلام الفكر الإسلامي العربي في القرن العشرين.ولد  في مدينة تبسه في الشرق الجزائري سنة 1905م، في أسرة فقيرة بين مجتمع جزائري محافظ تخرج بعد سنوات الدراسة الأربع، في مدرسته التي اعتبرها "سجناً يعلّم فيه كتابة "صك زواج أو طلاق" وتخرج سنة 1925م.سافر إلى فرنسا حيث كانت له تجربة فاشلة فعاد مجددا إلى مسقط رأسه. وبعد العودة بدأ تجارب جديدة فعمل، في محكمة (آفلو) 1927م، احتك أثناء هذه الفترة بالفئات البسيطة من الشعب فبدأ عقله يتفتح على حالة بلاده.في سنة 1930م  سافر الى فرنسا في رحلة علمية. حاول أولا الإلتحاق بمعهد الدراسات الشرقية، إلا أنه لم يكن يسمح للجزائريين بمثل هذه الدراسات. تركت هذه الممارسات تأثيرا في نفسه. فاضطّر للتعديل في أهدافه وغاياته، فالتحق بمدرسة (اللاسلكي) للتخرج كمساعد مهندس، ممّا يجعل موضوعه تقنياً خالصاً، بطابعه العلمي الصرف، على العكس من المجال القضائي والسياسي.ثم انغمس في الدراسة، وفي الحياة الفكرية، تزوج  من سيدة فرنسية واختار الإقامة في فرنسا وشرع يؤلف، في قضايا العالم الإسلامي كله، فكان سنة 1946 كتابه "الظاهرة القرآنية" ثم "شروط النهضة" 1948 الذي طرح فيه مفهوم القابلية للاستعمار
 و(وجهة العالم الإسلامي) 1954،أما كتابه " مشكلة الأفكار في العالم الاسلامي" فيعتبر من أهم ماكتب بالعربية في القرن العشرين .‏انتقل إلى القاهرة بعد إعلان الثورة المسلحة في الجزائر سنة 1954م وهناك حظي باحترام، فكتب "فكرة الإفريقية الآسيوية" 1956. وتشرع أعماله الجادة تتوالى، وبعد استقلال (الجزائر) عاد إلى الوطن، فعين مديراً للتعليم العالي الذي كان محصوراً في (جامعة الجزائر) المركزية، حتى استقال سنة‏ 1967 متفرغاً للكتابة، بادئاً هذه المرحلة بكتابة مذكراته، بعنوان عام"مذكرات شاهد القرن.
5- تعتبر «الشخشوخة» من بين أشهر الأطباق في الجزائر، خاصة في المنطقة الشرقية منها، والتي لا يمكن الاستغناء عنها خاصة في الأعراس والمناسبات. وفيما لا تتوفر معلومات دقيقة حول تاريخ طبق «الشخشوخة»، الذي يرجح أن يكون إرثا جزائريا أمازيغيا قديما بالنظر إلى اسمه، فإن الروائي والسينمائي الجزائري عيسى شريط يرى في روايته «الجيفة» أن الشخشوخة هي وليدة صراع طبقي بين الطبقتين الغنية والفقيرة، وأن الشخشوخة كانت رد الفقراء على طبق الأغنياء المعروف باسم «المْصَوَّر, وهي عبارة عن رقائق من السميد تصنع على شكل دوائر متساوية توضع على الطاجين لبضع دقائق ثم تفتت الى قطع صغيرة وتترك لتجف ثم يسكب عليها المرق مع اللحم او الدجاج والحمص والبيض المسلوق الذي يحضر مسبقاً. جريدة الشرق الأوسط العدد 11016 بتاريخ 25-1-2009
  - في دراسة اجتماعية أجرتها السلطات الاستعمارية  الفرنسية في الجزائر عام 1958م قبيل زيارة ديغول الشهيرة للجزائر، خلصت إلى أنه بعد إسم محمد فإن أكثر الأسماء تداولا في الجزائر هي علي والحسن والحسين، وأكثر أسماء النساء تداولا هو إسم فاطمة الزهراء.موقع النبأ للمعلوماتية http://www.annabaa.org/munasbat/ashura/1432/074.htm 

  • المقالات
  • آرشيف:

    مفکرة

    <Dec 2017>
    MonTueWedThuFriSatSun
        123
    45678910
    11121314151617
    18192021222324
    25262728293031
     

    اوقات الصلاة بتوقيت لندن

    12 December 2017
    23 ربيع الاول 1439
    اذان الصبح :06:14
    الشروق :07:57
    اذان الظهر :11:54
    الغروب :15:52
    اذان المغرب :16:07
    منتصف الليل :23:54
    Tel: +44 20 7372 4049
    Fax: +44 20 7372 0694
    www.alkhoei.org
    info@alkhoei.org
    Chevening Road
    London, NW6 6TN

    قائمة المراسلات



    Copyright © 2004-2008 By Al-Khoei Benevolent Foundation
    Powered & Developed by ICTA - info@icta-co.com