ــ[10]ــ

شرائط وجوب حجة الإسلام

الشرط الأول: البلوغ.

فلا يجب على غير البالغ وإن كان مراهقاً، ولو حج الصبي لم يجزئه عن حجة الإسلام، وان كان حجه صحيحاً على الأظهر.

( مسألة 4 ) : إذا خرج الصبي إلى الحج فبلغ قبل أن يحرم من الميقات، وكان مستطيعاً، فلا إشكال في أن حجه حجة الإسلام. وإذا أحرم فبلغ بعد إحرامه لم يجز له إتمام حجه ندباً، ولا عدوله إلى حجة الإسلام، بل يجب عليه الرجوع الى أحد المواقيت، والإحرام منه لحجة الإسلام، فإن لم يتمكن من الرجوع إليه ففي محل إحرامه تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى في حكم من تجاوز الميقات جهلا أو نسياناً ولم يتمكن من الرجوع إليه في المسألة (169).

( مسألة 5 ) : إذا حج ندباً معتقداً بأنه غير بالغ فبان بعد أداء الحج أنه كان بالغاً اجزأه عن حجة الإسلام.

ــ[11]ــ

( مسألة 6 ) : يستحب للصبي المميز أن يحج، ولا يشترط في صحته إذن الولي.

( مسألة 7 ) : يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز، ذكراً كان أم أنثى. وذلك بأن يلبسه ثوبي الإحرام ويأمره بالتلبية ويلقنه إياها إن كان قابلا للتلقين، وإلاّ لبّي عنه، ويجنّبه عما يجب على المحرم الاجتناب عنه، ويجوز أن يؤخر تجريده عن الثياب إلى فَخّ، إذا كان سائراً من ذلك الطريق، ويأمره بالاتيان بكل ما يتمكن منه من أفعال الحج، وينوب عنه فيما لا يتمكن، ويطوف به ويسعى به بين الصفا والمروة، ويقف به في عرفات والمشعر، ويأمره بالرمي إن قدر عليه، وإلاّ رمى عنه، وكذلك صلاة الطواف، ويحلق رأسه، وكذلك بقية الأعمال.

( مسألة 8 ) : نفقة حج الصبي في ما يزيد على نفقة الحضر على الولي لا على الصبي، نعم إذا كان حفظ الصبي متوقفاً على السفر به، أو كان السفر مصلحة له، جاز الانفاق عليه من ماله.

ــ[12]ــ

( مسألة 9 ) : ثمن هدي الصبي على الولي، وكذلك كفارة صيده، وأما الكفارات التي تجب عند الاتيان بموجبها عمداً فالظاهر انها لا تجب بفعل الصبي، لا على الولي ولا في مال الصبي.

الشرط الثاني: العقل.

فلا يجب الحج على المجنون وإن كان أدوارياً، نعم إذا أفاق المجنون في أشهر الحج وكان مستطيعاً ومتمكناً من الاتيان بأعمال الحج وجب عليه، وإن كان مجنوناً في بقية الأوقات.

الشرط الثالث: الحرية.

فلا يجب الحج على المملوك وإن كان مستطيعاً ومأذوناً من قبل المولى، ولو حج بإذن مولاه صح ولكن لا يجزيه عن حجة الإسلام، فتجب عليه الاعادة إذا كان واجداً للشرائط بعد العتق.

ــ[13]ــ

( مسألة 10 ) : إذا أتى المملوك المأذون من قبل مولاه في الحج بما يوجب الكفارة فكفارته على مولاه في غير الصيد، وعلى نفسه فيه.

( مسألة 11 ) : إذا حج المملوك بإذن مولاه وانعتق قبل ادراك المشعر أجزأه عن حجة الإسلام، بل الظاهر كفاية اداركه الوقوف بعرفات معتقاً وإن لم يدرك المشعر، ويعتبر في الإجزاء الاستطاعة حين الانعتاق، فإن لم يكن مستطيعاً لم يجزئ حجه عن حجة الإسلام. ولا فرق في الحكم بالإجزاء بين أقسام الحج من الإفراد والقران والتمتع إذا كان المأتي به مطابقاً لوظيفته الواجبة.

( مسألة 12 ) : إذا انعتق العبد قبل المشعر في حج التمتع فهديه عليه، وإن لم يتمكن فعليه أن يصوم بدل الهدي على ما يأتي، وإن لم ينعتق فمولاه بالخيار، فإن شاء ذبح عنه، وإن شاء أمره بالصوم.

ــ[14]ــ

الشرط الرابع: الاستطاعة.

ويعتبر فيها أمور:

الأول: السعة في الوقت، ومعنى ذلك وجود القدر الكافي من الوقت للذهاب الى مكة والقيام بالأعمال الواجبة هناك، وعليه فلا يجب الحج إذا كان حصول المال في وقت لا يسع للذهاب والقيام بالأعمال الواجبة فيها. أو أنّه يسع ذلك ولكن بمشقة شديدة لا تتحمل عادة. وفي مثل ذلك يجب عليه التحفظ على المال إلى السنة القادمة، فإن بقيت الاستطاعة إليها وجب الحج فيها، وإلا لم يجب.

الثاني: الأمن والسلامة، وذلك بأن لا يكون خطراً على النفس أو المال أو العرض ذهاباً وإياباً وعند القيام بالأعمال، كما أن الحج لا يجب مباشرةً على مستطيع لا يتمكن من قطع المسافة لهرم أو مرض أو لعذر آخر ولكن تجب عليه الاستنابة على ما سيجيء تفصيله.

( مسألة 13 ) : إذا كان للحج طريقان أحدهما

ــ[15]ــ

 مأمون والآخر غير مأمون لم يسقط وجوب الحج، بل وجب الذهاب من الطريق المأمون، وإن كان أبعد.

( مسألة 14 ) : إذا كان له في بلده مال معتد به وكان ذهابه إلى الحج مستلزماً لتلفه لم يجب عليه الحج، وكذلك إذا كان هناك ما يمنعه عن الذهاب شرعاً، كما إذا استلزم حجه ترك واجب أهمّ من الحج، كانقاذ غريق أو حريق، أو توقف حجه على ارتكاب محرم كان الاجتناب عنه أهم من الحج.

( مسألة 15 ) : إذا حج مع استلزام حجه ترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك فهو وإن كان عاصياً من جهة ترك الواجب أو فعل الحرام إلاّ أن الظاهر أنه يجزئ عن حجة الإسلام إذا كان واجداً لسائر الشرائط، ولا فرق في ذلك بين مَن كان الحج مستقراً عليه ومَن كان أول سنة استطاعته.

( مسألة 16 ) : إذا كان في الطريق عدو لا يمكن دفعه إلاّ ببذل مال معتد به، لم يجب بذله ويسقط وجوب الحج.

( مسألة 17 ) : لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط

ــ[16]ــ

 وجوب الحج، إلاّ مع خوف الغرق أو المرض، ولو حج مع الخوف صح حجه على الأظهر.

الثالث: الزاد والراحلة، ومعنى الزاد هو وجود ما يتقوّت به في الطريق من المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه في سفره، أو وجود مقدار من المال (النقود وغيرها) يصرفه في سبيل ذلك ذهاباً وإياباً، ومعنى الراحلة هو وجود وسيلة يتمكن بها من قطع المسافة ذهاباً وإياباً، ويلزم في الزاد والراحلة أن يكونا مما يليق بحال المكلف.

( مسألة 18 ) : لا يختص اشتراط وجود الراحلة بصورة الحاجة إليها، بل يشترط مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليها، كما إذا كان قادراً على المشي من دون مشقة ولم يكن منافياً لشرفه.

( مسألة 19 ) : العبرة في الزاد والراحلة بوجودهما فعلا، فلا يجب على من كان قادراً على تحصيلهما بالاكتساب ونحوه، ولا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد.

ــ[17]ــ

( مسألة 20 ) : الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج إنّما هي الاستطاعة من مكانه لا من بلده، فإذا ذهب المكلف إلى المدينة مثلا للتجارة أو لغيرها وكان له هناك ما يمكن أن يحج به من الزاد والراحلة أو ثمنهما وجب عليه الحج، وان لم يكن مستطيعاً من بلده.

( مسألة 21 ) : إذا كان للمكلف ملك ولم يوجد من يشتريه بثمن المثل وتوقف الحج على بيعه بأقل منه بمقدار معتد به لم يجب البيع، وأما إذا ارتفعت الأسعار فكانت أجرة المركوب مثلا في سنة الاستطاعة أكثر منها في السنة الآتية لم يجز التأخير.

( مسألة 22 ) : إنّما يعتبر وجود نفقة الاياب في وجوب الحج فيما إذا أراد المكلف العود إلى وطنه. وأما إذا لم يرد العود وأراد السكنى في بلد آخر غير وطنه، فلابد من وجود النفقة إلى ذلك البلد، ولا يعتبر وجود مقدار العود إلى وطنه.

نعم إذا كان البلد الذي يريد السكنى فيه أبعد من وطنه

ــ[18]ــ

 لم يعتبر وجود النفقة إلى ذلك المكان، بل يكفي في الوجوب وجود مقدار العود إلى وطنه.

الرابع: الرجوع إلى الكفاية، وهو التمكن بالفعل أو بالقوة من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع. وبعبارة واضحة يلزم أن يكون المكلف على حالة لا يخشى معها في نفسه وعائلته من العَوَز والفقر بسبب صرف ما عنده من المال في سبيل الحج، وعليه فلا يجب على من يملك مقداراً من المال يفي بمصارف الحج وكان ذلك وسيلة لإعاشته وإعاشة عائلته، مع العلم بأنه لا يتمكن من الاعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه، فبذلك يظهر أنه لا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه من أمواله فلا يجب بيع دار سكناه اللائقة بحاله وثياب تجمله وأثاث بيته، ولا آلات الصنائع التي يحتاج إليها في معاشه، ونحو ذلك مثل الكتب بالنسبة إلى أهل العلم مما لابد منه في سبيل تحصيله، وعلى الجملة كل ما يحتاج إليه الإنسان في حياته وكان صرفه في سبيل الحج

ــ[19]ــ

 موجباً للعسر والحرج لم يجب بيعه. نعم لو زادت الأموال المذكورة عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج، بل من كان عنده دار قيمتها ألف دينار - مثلاً - ويمكنه بيعها وشراء دار أخرى بأقل منها من دون عسر وحرج لزمه ذلك إذا كان الزائد وافياً بمصارف الحج ذهاباً واياباً وبنفقة عياله.

( مسألة 23 ) : إذا كان عنده مال لا يجب بيعه في سبيل الحج لحاجته إليه، ثم استغنى عنه وجب عليه بيعه لاداء فريضة الحج، مثلا إذا كان للمرأة حلي تحتاج إليه ولابد لها منه ثم استغنت عنه لكبرها أو لأمر آخر، وجب عليها بيعه لأداء فريضة الحج.

( مسألة 24 ) : إذا كانت له دار مملوكة وكانت هناك دار أخرى يمكنه السكنى فيها من دون حرج عليه كما إذا كانت موقوفة تنطبق عليه، وجب عليه بيع الدار المملوكة إذا كانت وافية بمصارف الحج ولو بضميمة ما عنده من المال، ويجري ذلك في الكتب العلمية وغيرها مما يحتاج إليه في حياته.

ــ[20]ــ

( مسألة 25 ) : إذا كان عنده مقدار من المال يفي بمصارف الحج وكان بحاجة الى الزواج أو شراء دار لسكناه أو غير ذلك مما يحتاج إليه، فإن كان صرف ذلك المال في الحج موجباً لوقوعه في الحرج لم يجب عليه الحج، وإلاّ وجب عليه.

( مسألة 26 ) : إذا كان ما يملكه ديناً على ذمة شخص وكان الدين حالاًّ وجبت عليه المطالبة، فإن كان المدين مماطلا وجب اجباره على الأداء، وإن توقف تحصيله على الرجوع الى المحاكم العرفية لزم ذلك، كما تجب المطالبة فيما إذا كان الدين مؤجّلا ولكن المدين يؤديه لو طالبه، وأمّا إذا كان المدين معسراً أو مماطلاً ولا يمكن اجباره أو كان الاجبار مستلزماً للحرج، أو كان الدين مؤجلاً والمدين لا يسمح بأداء ذلك قبل الأجل، ففي جميع ذلك إن أمكنه بيع الدين بما يفي بمصارف الحج ولو بضميمة ما عنده من المال ولم يكن في ذلك ضرر ولا حرج وجب البيع، وإلاّ لم يجب.

  
 

ــ[21]ــ

( مسألة 27 ) : كل ذي حرفة كالحدّاد والبنّاء والنجّار وغيرهم ممن يفي كسبهم بنفقتهم ونفقة عوائلهم، يجب عليهم الحج إذا حصل لهم مقدار من المال بإرث أو غيره وكان وافياً بالزاد والراحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والاياب.

( مسألة 28 ) : من كان يرتزق من الوجوه الشرعية كالخمس والزكاة وغيرهما وكانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقة، لا يبعد وجوب الحج عليه فيما إذا ملك مقداراً من المال يفي بذهابه وإيابه ونفقة عائلته، وكذلك من قام أحد بالانفاق عليه طيلة حياته، وكذلك كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده من جهة المعيشة إن صرف ما عنده في سبيل الحج.

( مسألة 29 ) : لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي الملكية المتزلزلة أيضاً. فلو صالحه شخص ما يفي بمصارف الحج وجعل لنفسه الخيار الى مدة معينة وجب عليه الحج، وكذلك الحال في موارد الهبة الجائزة.

ــ[22]ــ

( مسألة 30 ) : لا يجب على المستطيع أن يحج من ماله، فلو حج متسكعاً أو من مال شخص آخر اجزأه، نعم إذا كان ثوب طوافه أو ثمن هديه مغصوباً لم يجزئه ذلك.

( مسألة 31 ) : لا يجب على المكلف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب أو غيره، فلو وهبه أحد مالاً يستطيع به لو قبله، لم يلزمه القبول، وكذلك لو طلب منه أن يؤجر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه، نعم لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج واستطاع بذلك، وجب عليه الحج.

( مسألة 32 ) : إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير في الحج واستطاع بمال الإجارة، قدم الحج النيابي إذا كان مقيداً بالسنة الحالية، فإن بقيت الاستطاعة الى السنة القادمة وجب عليه الحج، وإلاّ فلا. وإن لم يكن الحج النيابي مقيداً بالسنة الفعلية قدم الحج عن نفسه.

( مسألة 33 ) : إذا اقترض مقداراً من المال يفي

ــ[23]ــ

 بمصارف الحج وكان قادراً على وفائه بعد ذلك وجب عليه الحج.

( مسألة 34 ) : إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج وكان عليه دين ولم يكن صرف ذلك في الحج منافياً لأداء ذلك الدين وجب عليه الحج وإلاّ فلا، ولا فرق في الدين بين أن يكون حالا أو مؤجلاً وبين أن يكون سابقاً على حصول ذلك المال أو بعد حصوله.

( مسألة 35 ) : إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار من المال ولكن لا يفي بمصارف الحج لو أدّاهما وجب عليه أداؤهما، ولم يجب عليه الحج، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخمس والزكاة في عين المال أو يكونا في ذمته .

( مسألة 36 ) : إذا وجب عليه الحج وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة لزمه أداؤها ولم يجز له تأخيره لأجل السفر إلى الحج، ولو كان ثياب طوافه وثمن هديه من المال الذي قد تعلق به الحق لم يصح حجه.

ــ[24]ــ

( مسألة 37 ) : إذا كان عنده مقدار من المال ولكنه لا يعلم بوفائه بنفقات الحج لم يجب عليه الحج، ولا يجب عليه الفحص، وإن كان الفحص أحوط.

( مسألة 38 ) : إذا كان له مال غائب يفي بنفقات الحج منفرداً أو منضماً الى المال الموجود عنده، فإن لم يكن متمكناً من التصرف في ذلك المال ولو بتوكيل من يبيعه هناك لم يجب عليه الحج، وإلاّ وجب.

( مسألة 39 ) : إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج وجب عليه الحج، ولم يجز له التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ولا يمكنه التدارك، ولا فرق في ذلك بين تصرفه بعد التمكن من المسير وتصرفه فيه قبله، بل الظاهر عدم جواز التصرف فيه قبل أشهر الحج أيضاً، نعم إذا تصرف فيه ببيع أو هبة أو عتق أو غير ذلك حكم بصحة التصرف، وإن كان آثماً بتفويته الاستطاعة.

( مسألة 40 ) : الظاهر أنّه لا يعتبر في الزاد والراحلة

ــ[25]ــ

 ملكيتهما، فلو كان عنده مال يجوز له التصرف فيه وجب عليه الحج إذا كان وافياً بنفقات الحج مع وجدان سائر الشروط.

( مسألة 41 ) : كما يعتبر في وجوب الحج وجود الزاد والراحلة حدوثاً كذلك يعتبر بقاء إلى إتمام الأعمال، بل الى العود الى وطنه، فإن تلف المال في بلده أو في أثناء الطريق لم يجب عليه الحج وكشف ذلك عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر، ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهري، كما إذا أتلف مال غيره خطأ ولم يمكنه أداء بدله إذا صرف ما عنده في سبيل الحج، نعم الاتلاف العمدي لا يسقط وجوب الحج بل يبقى الحج في ذمته مستقراً فيجب عليه أداؤه ولو متسكعاً، هذا كله في تلف الزاد والراحلة، واما تلف ما به الكفاية من ماله في بلده، فهو لا يكشف عن عدم الاستطاعة  من أوّل الأمر بل يجتزئ حينئذ بحجه، ولا يجب عليه الحج بعد ذلك.

( مسألة 42 ) : إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج لكنه

ــ[26]ــ

 معتقد بعدمه أو كان غافلا عنه، أو كان غافلا عن وجوب الحج عليه غفلة عذر لم يجب عليه الحج، وأما إذا كان شاكاً فيه، أو كان غافلا عن وجوب الحج عليه غفلة ناشئة عن التقصير ثم علم أو تذكر بعد أن تلف المال فلم يتمكن من الحج، فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده.

( مسألة 43 ) : كما تتحقق الاستطاعة بوجدان الزاد والراحلة تتحقق بالبذل، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الباذل واحداً أو متعدداً، وإذا عرض عليه الحج والتزم بزاده وراحلته ونفقة عياله وجب عليه الحج، وكذلك لو اعطي مالا ليصرفه في الحج وكان وافياً بمصارف ذهابه وايابه وعياله. ولا فرق في ذلك بين الاباحة والتمليك، ولا بين بذل العين وثمنها.

( مسألة 44 ) : لو أوصي له بمال ليحج به وجب الحج عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافياً بمصارف الحج

ــ[27]ــ

 ونفقة عياله، وكذلك لو وقف شخص لمن يحج أو نذر، أو أوصى بذلك وبذل له المتولي أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحج.

( مسألة 45 ) : لا يجب الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية، نعم لو كان له مال لا يفي بمصارف الحج وبذل له ما يتمم ذلك وجب عليه القبول، ولكن يعتبر حينئذ الرجوع إلى الكفاية.

( مسألة 46 ) : إذا أعطي مالا هبة على أن يحج وجب عليه القبول، وأمّا لو خيّره الواهب بين الحج وعدمه، أو أنّه وهبه مالا من دون ذكر الحج لا تعييناً ولا تخييراً لم يجب عليه القبول.

( مسألة 47 ) : لا يمنع الدين من الاستطاعة البذلية، نعم إذا كان الدين حالاًّ وكان الدائن مطالباً والمدين متمكناً من أدائه إن لم يحج لم يجب عليه الحج.

( مسألة 48 ) : إذا بذل مال لجماعة ليحج أحدهم فإن

ــ[28]ــ

 سبق أحدهم بقبض المال المبذول سقط التكليف عن الآخرين، ولو ترك الجميع مع تمكن كل واحد منهم من القبض استقر الحج على جميعهم.

( مسألة 49 ) : لا يجب بالبذل إلاّ الحج الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته، فلو كانت وظيفته حج التمتع فبذل له حج القرآن أو الإفراد لم يجب عليه القبول وبالعكس، وكذلك الحال لو بذل لمن حج حجة الإسلام، وأما من استقرت عليه حجة الإسلام وصار معسراً فبذل له وجب عليه ذلك، وكذلك من وجب عليه الحج لنذر أو شبهه ولم يتمكن منه.

( مسألة 50 ) : لو بذل له مال ليحج به فتلف المال أثناء الطريق سقط الوجوب، نعم لو كان متمكناً من الاستمرار في السفر من ماله وجب عليه الحج وأجزأه عن حجة الإسلام، إلاّ أن الوجوب حينئذ مشروط بالرجوع إلى الكفاية.

( مسألة 51 ) : لا يعتبر في وجوب الحج البذل نقداً فلو وكله على أن يقترض عنه ويحج به واقترض وجب عليه.

ــ[29]ــ

( مسألة 52 ) : الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل فلو لم يبذله وبذل بقية المصارف لم يجب الحج على المبذول له إلا إذا كان متمكناً من شرائه من ماله، نعم إذا كان صرف ثمن الهدي فيه موجباً لوقوعه في الحرج لم يجب عليه القبول، وأما الكفارات فالظاهر أنها واجبة على المبذول له دون الباذل.

( مسألة 53 ) : الحج البذلي يجزئ عن حجة الإسلام، ولا يجب عليه الحج ثانياً إذا استطاع بعد ذلك.

( مسألة 54 ) : يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام أو بعده، لكن إذا رجع بعد الدخول في الإحرام وجب على المبذول له إتمام الحج إذا كان مستطيعاً فعلا وعلى الباذل ضمان ما صرفه للاتمام، وإذا رجع الباذل في أثناء الطريق وجبت عليه نفقة العود.

( مسألة 55 ) : إذا اعطي من الزكاة من سهم سبيل الله على أن يصرفها في الحج وكان فيه مصلحة عامة وجب عليه

ــ[30]ــ

 ذلك، وإن اعطي من سهم السادة أو من الزكاة من سهم الفقراء واشترط عليه أن يصرفه في سبيل الحج لم يصح الشرط، فلا يجب عليه الحج.

( مسألة 56 ) : إذا بذل له مال فحج به ثم انكشف أنه كان مغصوباً لم يجزئه عن حجة الإسلام، وللمالك أن يرجع الى الباذل أو الى المبذول له، لكنه إذا رجع الى المبذول له رجع هو الى الباذل إن كان جاهلا بالحال، وإلاّ فليس له الرجوع.

( مسألة 57 ) : إذا حج لنفسه أو عن غيره تبرعاً أو بإجارة لم يكفه عن حجة الإسلام، فيجب عليه الحج إذا استطاع بعد ذلك.

( مسألة 58 ) : إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندباً قاصداً امتثال الأمر الفعلي ثم بان أنه كان مستطيعاً أجزأه ذلك، ولا يجب عليه الحج ثانياً.

( مسألة 59 ) : لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا

ــ[31]ــ

 كانت مستطيعة، كما لا يجوز للزوج منع زوجته عن الحج الواجب عليها، نعم يجوز له منعها من الخروج في أول الوقت مع سعة الوقت، والمطلقة الرجعية كالزوجة ما دامت في العدة.

( مسألة 60 ) : لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود المحرم لها إذا كانت مأمونة على نفسها، ومع عدم الأمن لزمها استصحاب محرم لها ولو بأجرة إذا تمكنت من ذلك، وإلا لم يجب الحج عليها.

( مسألة 61 ) : إذا نذر أن يزور الحسين(عليه السلام)في كل يوم عرفة مثلا واستطاع بعد ذلك وجب عليه الحج وانحلّ نذره، وكذلك كل نذر يزاحم الحج.

( مسألة 62 ) : يجب على المستطيع الحج بنفسه إذا كان متمكناً من ذلك، ولا يجزئ عنه حج غيره تبرعاً أو بإجارة.

( مسألة 63 ) : إذا استقر عليه الحج ولم يتمكن من

ــ[32]ــ

 الحج بنفسه لمرض أو حصر أو هرم، أو كان ذلك حرجاً عليه ولم يرج تمكنه من الحج بعد ذلك من دون حرج وجبت عليه الاستنابة، وكذلك من كان موسراً ولم يتمكن من المباشرة أو كانت حرجية، ووجوب الاستنابة كوجوب الحج فوري.

( مسألة 64 ) : إذا حج النائب عمن لم يتمكن من المباشرة فمات المنوب عنه مع بقاء العذر اجزأه حج النائب وإن كان الحج مستقراً عليه، وأما إذا اتفق ارتفاع العذر قبل الموت فالأحوط أن يحج هو بنفسه عند التمكن، وإذا كان قد ارتفع العذر بعد أن أحرم النائب وجب على المنوب عنه الحج مباشرة، ولا يجب على النائب إتمام عمله.

( مسألة 65 ) : إذا لم يتمكن المعذور من الاستنابة سقط الوجوب، ولكن يجب القضاء عنه بعد موته إن كان الحج مستقراً عليه، وإلاّ لم يجب، ولو أمكنه الاستنابة ولم يستنب حتى مات وجب القضاء عنه.

( مسألة 66 ) : إذا وجبت الاستنابة ولم يستنب ولكن تبرع متبرع عنه لم يجزئه ذلك، ووجبت عليه الاستنابة.

ــ[33]ــ

( مسألة 67 ) : يكفي في الاستنابة، الاستنابة من الميقات، ولا تجب الاستنابة من البلد .

( مسألة 68 ) : من استقر عليه الحج إذا مات بعد الإحرام في الحرم اجزأه عن حجة الإسلام، سواء في ذلك حج التمتع والقران والإفراد، وإذا كان موته في أثناء عمرة التمتع أجزأ عن حجه أيضاً ولا يجب القضاء عنه، وإن مات قبل ذلك وجب القضاء حتى إذا كان موته بعد الإحرام وقبل دخول الحرم أو بعد الدخول في الحرم بدون إحرام، والظاهر اختصاص الحكم بحجة الإسلام فلا يجري في الحج الواجب بالنذر أو الافساد، بل لا يجري في العمرة المفردة أيضاً، فلا يحكم بالإجزاء في شيء من ذلك، ومَن مات بعد الإحرام مع عدم استقرار الحج عليه فإن كان موته بعد دخوله الحرم فلا إشكال في إجزائه عن حجة الإسلام، وأما إذا كان قبل ذلك فالظاهر وجوب القضاء عنه أيضاً.

( مسألة 69 ) : إذا أسلم الكافر المستطيع وجب عليه الحج، وأما لو زالت استطاعته ثم أسلم لم يجب عليه.

ــ[34]ــ

( مسألة 70 ) : المرتد يجب عليه الحج لكن لا يصح منه حال ارتداده، فإن تاب صح منه وإن كان مرتداً فطرياً على الأقوى.

( مسألة 71 ) : إذا حج المخالف ثم استبصر لا تجب عليه إعادة الحج إذا كان ما أتى به صحيحاً في مذهبه وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا.

( مسألة 72 ) : إذا وجب الحج، وأهمل المكلف في أدائه حتى زالت الاستطاعة وجب الاتيان به بأي وجه تمكن ولو متسكعاً ما لم يبلغ حد العسر والحرج وإذا مات وجب القضاء من تركته، ويصح التبرع عنه بعد موته من دون أجرة.

* * *